كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - الأمر الثالث في عدم وجوب الإعادة مطلقاً على من صلّى بتيمّم صحيح
و الظاهر أنّ مراد السيّد وجوب القضاء لا الإعادة؛ لأنّ مذهبه على ما في «الانتصار» [٤] و «الناصريات» عدم صحّة التيمّم و الصلاة إلّا في آخر الوقت، و لهذا أورد على الناصر حيث قال: «فإن وجد الماء بعد ما فرغ من صلاته، و هو في بقيّة من وقتها، وجب عليه إعادتها» بقوله:
«إنّ هذا الفرع لا يشبه أصل من ذهب إلى أنّ الصلاة بالتيمّم لا تجوز إلّا في آخر الوقت، و إنّما يجوز أن يفرِّع هذا الفرع من يجوِّز الصلاة في سعة الوقت، أو قبل تضييق الوقت، و قد بيّنا أنّ ذلك لا يجوز، فلا معنى لهذا الفرع على مذهبنا و مذهب من وافقنا في أنّ الصلاة لا تجوز إلّا في آخر الوقت» [٥] انتهى.
و لعلّ وجه ذهابه إلى التفصيل أنّه لم يعمل على أخبار المواسعة [٦]، و ظنّ أنّ الآية الشريفة [٧] تختصّ بالمسافر الفاقد، و أخبار المضايقة [٨] لم تتعرّض إلّا للزوم التأخير إلى آخر الوقت، إلّا صحيحة زرارة المختصّة بالمسافر [٩]، و فيها عدم لزوم القضاء عليه بعد الوجدان خارج الوقت.
و فيه: أنّ الآية و إن علّقت على المريض و المسافر، لكن العرف بالمناسبات المرتكزة في ذهنه يلغي الخصوصية، كما مرّ مراراً [١]، كما يلغيها من الصحيحة
[٤] الانتصار: ٣١.
[٥] الناصريات، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٢٢٦/ السطر ١.
[٦] تقدّمت في الصفحة ٣٣٣.
[٧] النساء (٤): ٤٣، المائدة (٥): ٦.
[٨] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٢.
[٩] الكافي ٣: ٦٣/ ٢، تهذيب الأحكام ١: ١٩٢/ ٥٥٥، وسائل الشيعة ٣: ٣٦٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٤، الحديث ٣، و تقدّم أيضاً في الصفحة ٣٣٧.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٧ و ٣٠ و ٦٤.