كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٣ - الأمر السابع في امتزاج ما يصحّ التيمّم به بغيره
المتعارف، الذي لا ينفكّ عن الخليط بما ذكرناه؛ و إن لم يصدق عليه «التراب» أو «الصعيد» عليه من غير تسامح، و لهذا لو كان الخليط غير متعارف مقداراً أو جنساً كوقوع ذرّات من الذهب على الأرض لا يصحّ التيمّم به؛ لعدم تعارف مثل هذا الاختلاط بالأجنبي.
و هذا هو السرّ في الافتراق بين الاختلاط بغير الأرض ممّا هو متعارف، و بين الاختلاط بغير المتعارف، كالاختلاط بشيء من النجس، أو الاختلاط الاختياري بشيء غير الأرض؛ لعدم المناط المتقدّم.
و كذا الحال في أشباه المقام، كاختلاط مقدار من التراب اختياراً في الحنطة لتتميم الصاع، فإنّ هذا النحو من الاختلاط غير متعارف لا ينصرف إليه الدليل، بخلاف الاختلاط الطبيعي غير المنفكّ، و لهذا يفرّق بين إعطاء صاع من الحنطة في زكاة الفطر، و صاع من التمر؛ لاختلاف تعارف الخلط فيهما، فلو كان التمر مخلوطاً بمثل خلط الحنطة أي الخلط بالتراب و الرمل لا يكتفى به في الزكاة؛ لأجل عدم التعارف، بخلاف اختلاطه بما هو المتعارف، كالأخشاب الصغار من ساقاته و جذوعه.
فتحصّل من ذلك: جواز التيمّم بالتراب و الأرض المتعارفين؛ ممّا هو مخلوط بصغار التبن و الحشيش و غيرهما ممّا لا ينفكّ عنه غالباً، بخلاف الاختلاط بالأجنبي و ما هو غير متعارف خلطاً و مخلوطاً؛ و إن كان صغيراً. و ممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أهل التحقيق ممّن قارب عصرنا [١]، فراجع.
و ليعلم: أنّ ما ذكرنا في المقام مبنيّ على لزوم استيعاب جميع الكفِّ الأرضَ، لكن فيه كلام سيأتي التعرّض له في محلّه [٢].
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٧٣/ السطر ٣١.
[٢] يأتي في الصفحة ٢٧٧.