كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - مقتضى الأدلّة الخاصّة
و هي الرواية الثالثة من الباب [١] فالظاهر أنّها قطعة من الرواية المتقدّمة، لا رواية مستقلّة.
و وجه الاستدلال بهذه الروايات قوله: «و إن كان في حال ..» إلى آخره؛ حيث علّق فيها جواز التيمّم بالطين على عدم شيء يتيمّم به؛ و لو مثل اللِّبْد و الثوب، و مقتضاه تأخّر رتبته عنه.
و فيه: أنّ الظاهر من قوله: «إن كان أصابه الثلج» بعد عدم جواز الأخذ بإطلاقه، كما مرّ في المسألة السابقة [٢] هو كونه بحيث يتعذّر أو يتعسّر التيمّم معه بالأرض؛ أي لا يمكن رفع الثلج و التيمّم بها، فيكون عدم إمكان التيمّم بالأرض و لو كانت طيناً، مفروضاً في الروايات، فكأنه قال: «مع عدم المصداق الاختياري يتيمّم بالاضطراري» و هو الغبار الذي مرّ أنّه ليس بأرض [٣]، فحينئذٍ لا يجوز حمل قوله: «و إن كان في حال لا يجد إلّا الطين ..» إلى آخره، على تعليق التيمّم به على عدم الغبار، بل هو محمول على فقدان الأرض غير الطين.
بل بعد صدق «الأرض» على الطين عرفاً، لا ينقدح في الذهن تأخّره عن الغبار الذي هو فرد اضطراري و ليس بأرض، فيوجب ذلك ظهوراً فيما ذكرنا لو نوقش في ظهوره ذاتاً في ذلك. مع أنّ المناقشة في غير محلّها ظاهراً.
نعم، لو كان قوله: «إن كان أصابه الثلج» كناية عن فقدان الأرض غير الطين، لكان لما ذكر وجه. لكن لو كان المراد ذلك لكان ذكر المطر أولى، فذكر الثلج خصوصاً في تلك الآفاق التي لا ينزل فيها الثلج، و ترك المطر الذي هو أولى بالذكر لكثرة الابتلاء به و أسرعيته في تطيين الأرض دليل على أنّ له دخالةً
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٥٣، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٩، الحديث ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٨٨ ١٨٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٨٦ ١٨٧.