كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - الأمر الثاني عدم اتصاف الطهارات بالوجوب مطلقاً
أيضاً كونه فريضة في الصلاة، و هو لا يفيد إلّا الشرطيّة. و الدليل عليه
صحيحته عن أبي جعفر (عليه السّلام) أيضاً بالسند المتقدّم قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الفرض في الصلاة، فقال: «الوقت و الطهور و القبلة و التوجّه و الركوع و السجود و الدعاء» [١]
فعدّ الوقت من فرائض الصلاة في عَرْض الطهور، و لا إشكال في أنّ الوقت فرض فيها بالمعنى الذي ذكرنا.
و كيف كان: لا إشكال في عدم الوجوب النفسي في الطهارات، كما يدلّ عليه بعض الروايات، كرواية الكاهلي و غيرها [٢].
كما أنّ التحقيق عدم الوجوب الغيري أيضاً؛ لما ذكرنا في محلّه من عدم وجوب المقدّمة شرعاً، بل عدم إمكان وجوبها [٣]. بل لو قلنا بوجوب المقدّمة أيضاً، لا يلزم منه وجوب تلك العناوين بما هي؛ لما حقّق من وجوب المقدّمة الموصلة [٤]؛ أي عنوان «الموصل» بما هو موصل، فلا يسري الوجوب منه إلى ما يتّحد معه وجوداً.
فلا تقع الطهارات الثلاث إلّا على وجه واحد هو الاستحباب، و إنّما جُعلت شرطاً و مقدّمة للصلاة بما هي مستحبّات و عبادات، فما هو شرط لها هو الوضوء العباديّ و التيمّم العباديّ، فتكون عباديّتها قبل تعلّق الأمر الغيري بها، على فرض تصوير الأمر الغيري، فلا يمكن أن تكون عباديّتها لأجل الأمر الغيري المتعلّق بها؛
[١] الكافي ٣: ٢٧٢/ ٥، تهذيب الأحكام ٢: ٢٤١/ ٩٥٥، وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣١٤، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٢٢، الحديث ١ و ٢.
[٣] مناهج الوصول ١: ٤١٠، تهذيب الأُصول ١: ٢٧٨.
[٤] مناهج الوصول ١: ٤٠١، تهذيب الأُصول ١: ٢٦٤ و ٢٦٧.