كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - سقوط المائية مع خوف حدوث الأمراض مثلًا
مرضه و وجعه الشديد، صريح في لابدّية الغسل و لو كان مريضاً و سقيماً، و في معرض الازدياد، بل التلف.
و قوله في صحيحة سليمان: «نتخوّف إن هو اغتسل أن يصيبه عَنَت من الغسل» الذي استشهد به لمرامه من أنّ «العَنَت» عبارة عن المشقّة، و قوله (عليه السّلام): «يغتسل و إن أصابه ما أصابه» أي من العنت و المشقّة، غير صالح للاستشهاد؛ لأنّ «العنت» كما جاء بمعنى المشقّة، جاء بمعنى الهلاك و الفساد [١]، و ظاهر قوله: «نتخوّف أن يصيبه عنت» إصابة فساد أو هلاك، و إلّا فأصل المشقّة في الأرض الباردة معلومة، و لا يقال معها: «نتخوّف أن يصيبه».
و لو سلّم لكن لحن قوله: «و إن أصابه ما أصابه» لا يلائم الحمل على المشقّة فقط. و لو سلّم لكن حكاية أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) اغتساله مع الوجع الشديد و الليلة الباردة و الريح الشديد و قول الغِلْمة و غير ذلك، مخالف لما ذُكر. و لو سلّم ذلك في صحيحة سليمان لا يأتي احتماله في صحيحة ابن مسلم.
و أضعف من جميع ذلك حملهما على الاستحباب مع إبائهما عنه، و كيف يحمل عليه قوله: «يغتسل و إن أصابه ما أصابه» و قوله (عليه السّلام) في جواب الغِلْمة مع الخوف على نفسه: «ليس بُدّ» و قوله: «يغتسل على ما كان» و قوله بعد قول الرجل: «فمرض شهراً من البرد»: «اغتسل على ما كان» و قوله بعد حكاية غسله في حال المرض: «لا بدّ من الغسل»؟! و لَعَمري إنّ طرح الرواية أولى من هذا النحو من الجمع.
و كيف كان: لا محيص عن طرحهما و ردّ علمهما إلى أهله؛ بعد وَهْنهما بظهورهما في إصابة الجنابة إيّاه (عليه السّلام) من غير اختيار، و هو منزّه عنها، و بغاية
[١] لسان العرب ٩: ٤١٥، مجمع البحرين ٢: ٢١١.