كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤ - الأمر الثالث حول المراد بعدم وجدان الماء
لأجل حفظ المطلوب المطلق، و لا دليل غيره على الوجوب، فضلًا عن استفادة الوجوب الشرعي منه؛ لعدم ثبوت غير ما هو حكم العقل من الإجماعات؛ لعدم كشفها عن دليل آخر مع وجودِ حكم العقل، و احتمالِ استفادتهم الوجوب من الأدلّة اللفظيّة أيضاً.
و أمّا صحيحة زرارة فقد عرفت لزوم حملها على الاستحباب [١]، و عرفت حال رواية السكوني من عدم دلالتها على الوجوب [٢].
و أمّا الآية فلا يدلّ ذيلها أي قوله فَلَمْ تَجِدُوا على وجوب الطلب، بل يدلّ على شرطيّة عدم الوجدان لشرع التيمّم. نعم هو ظاهر في عدم الوجدان في الوقت، و قد عرفت أنّ الموضوع عدم الماء في الوقت، و هو يحرز بالاستصحاب، و يكون الأصل حاكماً على الآية، و محقّقاً لموضوع وجوب التيمّم و مشروعيّته، فلا دليل على وجوب الطلب بنحو يقدّم على الاستصحاب و هو حاكم أو وارد على حكم العقل.
و أمّا النقض بلزوم الاكتفاء بالطلب مرّة لصلوات عديدة، و دعوى معلوميّة بطلانه، فلا يتضح وجهها بعد جريان الاستصحاب و إحراز موضوع التيمّم.
فالأقوى بحسب القواعد كفاية الطلب الواحد مطلقاً؛ سواء كان قبل الوقت أو بعده، و سواء كان تجدّد الماء محتملًا أو مظنوناً. نعم مع قيام الأمارة المعتبرة أو الوثوق بالتجدّد، يجب الطلب، و ينبغي الاحتياط مطلقاً.
و ممّا ذكرنا يظهر حال وجوب الطلب، فإنّه عقليّ محض غير مرتبط بالتيمّم، بل هو لأجل إحراز العذر عن ترك المطلوب المطلق؛ أي الصلاة مع المائية. و ليس في المقام دليل لفظيّ يدلّ على الوجوب حتّى يبحث عن كونه
[١] تقدّم في الصفحة ٣٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٢.