كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٠ - حول التفصيل بين العلم برفع العذر و عدمه
البغدادي، و غيرهم فالحمل المذكور غير وجيه، بخلاف حمل الأخبار المانعة على الاستحباب؛ حملًا للظاهر على النصّ، على فرض تسليم الظهور اللغوي في الوجوب، مع أنّه محلّ كلام، كما قُرّر في محلّه [١].
فلا إشكال في هذا الحمل، سيّما مع وجود شواهد في نفسها عليه،
ففي رواية محمّد بن حُمران، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: رجل تيمّم، ثمّ دخل في الصلاة، و قد كان طلب الماء فلم يقدر عليه، ثمّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال: «يمضي في الصلاة، و اعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت» [٢].
فإنّ قوله: «و اعلم أنّه ..» إلى آخره بعد الأمر بالمضيّ في الصلاة من غير استفصال كالنصّ في عدم الإلزام، فالتفصيل بين العلم باستمرار العذر و عدمه ضعيف.
حول التفصيل بين العلم برفع العذر و عدمه
كما أنّ الأقرب بحسب إطلاق الأدلّة، عدم الفرق بين العلم بزوال العذر و عدمه، و دعوى الانصراف إلى صورة عدم العلم برفعه [٣]، في غير محلّها.
نعم، الإنصاف انصراف الأدلّة عن بعض الموارد بلا إشكال، كما لو منعه الزحام عن الوصول إلى الماء إلّا بعد ساعة، أو كانت نوبته في الاغتراف من الشريعة بعد اغتراف من سبقه و تقدّم عليه و أمثال ذلك.
[١] مناهج الوصول ١: ٢٤٧، تهذيب الأُصول ١: ١٣٩.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٣/ ٥٩٠، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢١، الحديث ٣.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٨٢/ السطر ١٠.