كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - حول التفصيل بين رجاء رفع العذر و عدمه
لكن الإنصاف: أنّ هذا النحو من الجمع و التقييد في غاية الوهن؛ لعدم إمكان حمل الآية و الروايات التي ربّما بلغت عشرين كلّها في مقام البيان و تعيين الوظيفة؛ من غير إشارة إلى هذا القيد النادر التحقّق على هذا المورد، سيّما ما اشتملت على التعليل ب «إنّ ربّ الماء هو ربّ التراب»
كصحيحة ابن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل أجنب، فتيمّم بالصعيد و صلّى، ثمّ وجد الماء، قال: «لا يعيد؛ إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين» [١]
و قريب منها رواية معاوية بن ميسرة [٢] و عليّ بن سالم [٣].
و بالجملة: تقييد الآية و الروايات المستفيضة بل المتواترة بهذا القيد، من أبعد المحامل.
و توهّم: أنّ محيط ورودها لمّا كان قليل الماء، سيّما في المسافرات البعيدة في البوادي التي قلّت فيها المياه و المعمورة، فلا مانع من الحمل على صورة العلم بالعدم؛ لعدم ندرة الفرض.
فاسد؛ بعد كون جزيرة العرب محاطة بالبحار؛ و في معرض الأمطار الكثيرة الغزيرة المعهودة فيها في كثير من الأوقات، فكيف يمكن دعوى شيوع العلم بذلك أو عدم ندرته؛ بحيث لا يستهجن ورود المطلقات الكثيرة فيه في مقام البيان؟! هذا مع أنّ السائلين لم يكونوا من أهل الجزيرة غالباً، كزرارة و محمّد بن مسلم و ليث المرادي و منصور بن حازم الكوفيين، و الحلبي و يعقوب بن يقطين
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٩٧/ ٥٧١، وسائل الشيعة ٣: ٣٧٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٤، الحديث ١٥.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٣٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٣٣.