كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤١ - حول التفصيل بين العلم برفع العذر و عدمه
بل لا يبعد أن يكون الأمر بالإعادة
في موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) عن أبيه، عن عليّ (عليه السّلام): «أنّه سئل عن الرجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة، فأحدث أو ذكر أنّه على غير وضوء، و لا يستطيع الخروج من كثرة الزحام، قال: يتيمّم و يصلّي معهم، و يعيد إذا هو انصرف» [٢]
و قريب منها موثّقة السكوني [٣] لأجل العلم برفع العذر بعد انصراف الجماعة، فيجب عليه الإعادة، و تدلّ على التفصيل المتقدّم.
و الأمر بالصلاة معهم لكون التخلّف عن جماعتهم خلاف التقيّة، و الاعتذار بعدم الوضوء لعلّه كان غير مقبول عندهم.
و الأمر بالتيمّم و إن كان ظاهراً في صحّة صلاته في هذا الحال، و لهذا حملوا الإعادة على الاستحباب [٤]، لكن حمل الأمر بالتيمّم و الصلاة معهم عليه، أولى من حمل الإعادة عليه بعد انصراف الأدلّة عن مثل هذا العذر الذي يرفع بعد ساعة، و لهذا لو كان الزحام لأمر آخر يمنعه عن الوضوء مقدار ساعة، لا يمكن الالتزام بصحّة التيمّم و الصلاة، و كذا لو منعه مانع منه مقدار ساعة.
نعم، لو قلنا بوجوب الجمعة تعييناً، فالظاهر صحّته و صحّة صلاته؛ لخروج وقتها، كما لو منعه زحام أو غيره عند ضيق الوقت صحّ تيمّمه و صلاته. لكنّ الروايتين ظاهرتان في جمعة الناس، و مع إقامتهم لا تجب علينا تعييناً. بل
[٢] تهذيب الأحكام ٣: ٢٤٨/ ٦٧٨، وسائل الشيعة ٣: ٣٧١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ١٨٥/ ٥٣٤، وسائل الشيعة ٣: ٣٧١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٥، الحديث ١.
[٤] مفاتيح الشرائع ١: ٦٣، وسائل الشيعة ٣: ٣٧١، ذيل الحديث ٢، مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٠٢/ السطر ٢٨.