كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - الأمر الثاني هل «الخوف» المأخوذ في موضوع الأدلّة على نسقٍ واحد؟
التيمّم، و أنّه أحد الطهورين، و أنّ عليه نصف الطهور في هذا الحال، و كذا الحال في سائر الموارد.
و بالجملة: الظاهر من تلك الموارد أنّ الشارع لاحظ حال المكلّف؛ لئلّا يقع في معرض الخطر، و هذه المعرضية أوجبت رفع الوضوء و تشريع التيمّم. بل الظاهر أنّ في تلك الموارد، إنّما رفع الوضوء لنكتة رفع الحرج عن المكلّف، و لا شبهة في أنّ الإلزام بالإقدام على ما هو معرض الخطر حرج عليه، ففي تلك الموارد إذا تيمّم و صلّى صحّت صلاته، و لا إعادة عليه، و لو انكشف عدم اللص و عدم إضرار الماء .. و هكذا.
و أمّا صورة خوف فوت الوقت، فالظاهر أنّه ليس على مساق سائر الموارد، بل الشارع لاحظ فيه حفظ التكليف الأهمّ لدى الدوران بينه و بين المهمّ، فأمر بالتيمّم لا لأجل صيرورة خوف الفوت موجباً لإسقاط المائية و محبوبية الترابية، بل لأجل الاعتناء باحتمال فوت الأهمّ في قبال المهمّ.
بل يمكن أن يقال بعدم تشريع التيمّم في هذا الحال،
فقوله: «إذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم» [١]
إرشاد إلى أهمّية الوقت، و أنّه مع الدوران بين احتمال فوت الوقت و فوت الطهارة المائية، توجب أهمّية الوقت تقديمه؛ من غير تشريع للتيمّم في هذا الحال، و معه لا وجه للإجزاء، فلو صلّى ثمّ تبيّن سعة الوقت لإعادتها مع المائية تجب الإعادة، و كذا لو تبيّن صلوح الوقت للمائية، و لو فات بواسطة الصلاة مع الترابية يجب عليه القضاء، كلّ ذلك لما تقدّم من عدم استفادة التشريع من الرواية.
بل لا معنى للتشريع بعد حكومة العقل بتقديم الأهمّ؛ و تقديم احتمال فوت
[١] تقدّم في الصفحة ٩٧.