كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - الأمر السابع في وجوب تحصيل الماء و لو بالمعالجة
الدَّمَقُ و الثلج، و نريد أن نتوضّأ، و لا نجد إلّا ماءً جامداً، فكيف أتوضّأ؛ أدلك به جلدي؟ قال: «نعم» [١].
فيظهر منهما و من غيرهما: أنّ الجمود على عدم الوجدان غير وجيه.
و يؤيّد ذلك
رواية الحسين بن أبي طلحة قال: سألت عبداً صالحاً عن قول اللَّه عزّ و جلّ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً^ [٢] ما حدُّ ذلك؟ قال: «فإن لم تجدوا بشراءٍ أو غير شراء» [٣].
فلو كان عنده المادّتان اللتان يتركّب منهما الماء حسب التجربيات الحديثة و يمكنه مزجهما حتّى يحصل الماء، يجب عليه، و لا أظنّ التزامهم بعدم الوجوب و الانتقال إلى التيمّم.
و ما يقال: من عدم اعتناء العرف و العقلاء بهذا النحو من القدرة الحاصلة بالمعالجات غير المتعارفة، و قياسه بخلط الحنطة بالتراب [٤]، غير وجيه، و القياس مع الفارق؛ فإنّ المدّعى إمّا أنّ العرف لا يستفيد من الآية المطلوبية المطلقة للمائية، و هو كما ترى، بل لا يلتزم به القائل.
أو أنّ عدم الوجدان صادق، و لا يجب على المكلّف إيجاد الماء و انسلاك نفسه في الواجد، و هو أيضاً غير وجيه، و لا أظنّ التزامه به، و تردّه الروايات المتقدّمة.
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٩١/ ٥٥٢، وسائل الشيعة ٣: ٣٥٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢] النساء (٤): ٤٣، المائدة (٥): ٦.
[٣] تفسير العياشي ١: ٢٤٤/ ١٤٦، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٦، الحديث ٢.
[٤] مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٥٦/ السطر ١٥.