كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - الأمر الثالث حول المراد بعدم وجدان الماء
عدم الماء الذي يمكن له استعماله خارجاً؛ للعجز عن استعمال ما لا يعثر عليه.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ عدم الماء الكذائي موضوع لشرع التيمّم، فإذا تفحّص قبل الوقت أو في الوقت، و علم بعدم الماء، يستصحب إلى زمان قيام الأمارة على وجوده، و هو يحرز ما هو موضوع؛ من غير فرق بين قبل الوقت و بعده، بل و لا بين الارتحال من مكان الطلب و العود إليه و بين عدمه، و من غير فرق بين صلاة واحدة و صلوات عديدة. فما عن المحقّق في «المعتبر» و العلّامة و الشهيد من عدم الاعتداد بالطلب قبل الوقت، بل يجب إعادته، إلّا أن يعلم استمرار العدم الأوّل [١]، فغير وجيه و إن استدلّ عليه في «الجواهر» تارة: بظاهر ما دلّ على وجوبه من الإجماعات و غيرها، و هو لا يتحقّق إلّا بعد الوقت.
و أُخرى: بأنّ صدق «عدم الوجدان» يتوقّف عليه، سيّما بعد ظهور الآية الدالّة على اشتراطه في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمّم للصلاة.
و ثالثة: بصحيحة زرارة المتقدّمة [٢].
و رابعة: بأنّه لو اكتفى به قبل الوقت لصحّ الاكتفاء به مرّة واحدة للأيّام المتعدّدة، و هو معلوم البطلان.
و خامسة: بأنّ المنساق إلى الذهن من الأدلّة، إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء.
ثمّ استشكل في الاستصحاب: بأنّه لا يعارض ما ذكرنا من ظهور الأدلّة في شرطيّة الطلب أن يكون بعد الوقت [٣]، انتهى ملخّصاً.
و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ الوجوب لا يكون شرعيّاً، بل يكون عقليّاً محضاً
[١] المعتبر ١: ٣٩٣، منتهى المطلب ١: ١٣٩/ السطر ٣٠، ذكرى الشيعة ١: ١٨٢.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٣.
[٣] جواهر الكلام ٥: ٨٣ ٨٤.