كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥ - الدليل العقلي المتوهّم على عدم صحّة التيمّم و جوابه
وجب الطهور و الصلاة، و لا صلاة إلّا بطهور» [١].
حيث يظهر منها وجوب الطهور عند دخول الوقت، و مفهومها عدمه بعدمه؛ فإنّ وجوب الطهور إنّما هو بملاك المقدّمية لا غير، و قد حقّق عدم تعقّله، و على فرض تعقّله لا يُتعقّل الفرق بين الوقت و قبله و لذلك لا بدّ من رفع اليد عن مفهومها و التصرّف في منطوقها بوجه. مضافاً إلى مخالفتها لظاهر الكتاب و صحيحة زرارة المتقدّمة الدالّين على كون الصلاة واجباً معلّقاً.
ثمّ إنّ ما مرّ من الكلام إنّما هو مع المماشاة للقوم، و إلّا فالتحقيق أنّ الطهارات الثلاث بما هي عبادات، جعلت مقدّمةً و شرطاً للصلاة، أو مقدّمةً لمقدّمتها [٢] إن قلنا بأنّ الطهور شرط، و هو محصَّل منها، فالإرادة المتعلّقة بالصلاة على فرض وجوب المقدّمة، موجبة بنحو ما مرّ [٣] لإرادة متعلّقة بتلك العبادات؛ بما هي عبادات و صالحات للتقرّب قبل تعلّق الإرادة بها من قِبل ذي المقدّمة، و إلّا يلزم أن يكون سبيلها سبيل الطهارة الخبثية التي هي واجبة توصّلًا، مع أنّه خلاف الضرورة، فالأمر المقدّمي على فرضه لا يمكن أن يكون ملاك عباديتها بعد كونها مقدّمة على تعلّقه.
و توهّم سقوط أوامرها النفسية الاستحبابية عند تعلّق الأمر الوجوبي المقدّمي، قد فرغنا عن تضعيفه في محلّه [٤].
ثمّ إنّ الأمر المقدّمي على فرضه إنّما يدعو إلى الغسل و أخويه؛ لأجل
[١] الفقيه ١: ٢٢/ ٦٧، تهذيب الأحكام ٢: ١٤٠/ ٥٤٦، وسائل الشيعة ١: ٣٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤، الحديث ١.
[٢] مناهج الوصول ١: ٣٨٣ ٣٨٥، تهذيب الأُصول ١: ٢٥١ ٢٥٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٢١.
[٤] تهذيب الأُصول ١: ٢٥٣ ٢٥٤.