كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - الجهة الأُولى هي الإشكال العقلي المعروف
و كذا يظهر ذلك من
صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «لا صلاة إلّا بطهور، و يجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار؛ بذلك جرت السنّة من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و أمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله» [١].
حيث إنّ إطلاقها يقتضي نفي الصلاة إلّا بطهور من الأحداث و الأخباث، و ذيلها ظاهر في أنّ الاستنجاء بالأحجار و غسل البول لإزالة القذر، و مقتضى وحدة السياق و الحكم أن يكون الطهور من الأحداث كذلك، فليست الصلاة مشروطة بالطهارة؛ أي الأمر المعنوي الحاصل بالوضوء و الغسل، نعم الطهارات الثلاث عبادات مقرّبات إلى اللَّه تعالى، و بهذه الحيثية يطلق على الوضوء: «أنّه نور»
و «الوضوء على الوضوء نور على نور» [٢].
لكن لم يتضح كونها بتلك الحيثية شرطاً للصلاة، بل الظاهر أنّها مع عباديتها رافعة للقذارات المعنوية التي هي مانعة عنها.
و بالجملة: الأقرب بالنظر إلى مجموع الأدلّة، هو مانعية الأحداث و الأرجاس عن الصلاة، و الطهور رافع لها، و المسألة تحتاج إلى زيادة تفصيل و تنقيح.
إذا عرفت ذلك نقول: يمكن أن يقال: إنّ الأحداث الحادثة بأسبابها، إنّما تعرض على المكلّف، و تصير كالحالة الأصلية الثانوية له، و التيمّم إنّما يرفع الحدث ما دام متحقّقاً، فإذا انتقض بوجدان الماء و غيره، ترجع الحالة الأصلية الثانوية.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٩/ ١٤٤، و: ٢٠٩/ ٦٠٥، وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] الفقيه ١: ٢٦/ ٨٢، وسائل الشيعة ١: ٣٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٨، الحديث ٨.