كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢١ - الدليل العقلي المتوهّم على عدم صحّة التيمّم و جوابه
مجيء أوقاتها لا يكون التكليف بها فعلياً، و مع عدم وجوب ذي المقدّمة لا يمكن وجوب مقدّمته؛ لعدم إمكان تحقّق المعلول قبل علّته، و معه لا يمكن صحّته لأجل الإتيان به بداعي الأمر المقدّمي الموهوم.
و فيه: بعد تسليم كون الصلاة من الواجب المشروط، و تسليم وجوب المقدّمة شرعاً، و تسليم صلوح الأمر الغيري للعبادية، أنّ التحقيق إمكان وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها؛ لما حقّقناه في محلّه [١].
و مجمله: أنّ الملازمة على فرض تسليمها ليست بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها، و لا بين إرادتها و إرادته؛ بمعنى نشوء وجوب عن وجوب، أو إرادة عن إرادة؛ لأنّ البعث إلى ذي المقدّمة لو كان علّة تامّة لبعث آخر متعلّق بمقدّمته بحيث يكون البعث إليها لازم البعث إليه و معلوله لزم منه مقهورية الآمِر الباعث لذي المقدّمة للبعث إلى مقدّمته بلا حصول مقدّماته و ما يتوقّف عليه: من التصوّر، و التصديق بالفائدة، و غيرهما، و هو ضروريّ الفساد.
كما أنّ معلولية إرادة المقدّمة لإرادة ذي المقدّمة بذلك المعنى ضرورية البطلان؛ ضرورة أنّ كلّ إرادة تحتاج في تحقّقها إلى مبادئ تصوّرية و تصديقية لا يعقل تحقّقها بدونها.
نعم، ما يمكن أن يقال في باب وجوب المقدّمة: إنّ إرادتها تحصل من مبادي خاصّة بها، هي تصوّرها، و تصوّر توقّف ذي المقدّمة عليها، و التصديق به، و إدراك لزوم حصولها بيد العبد، و معها تتحقّق إرادتها و البعث إليها، و هذه المقدّمات كما هي حاصلة في مقدّمات الواجب المطلق و المشروط بعد تحقّق شرطه، حاصلة للمشروط قبل تحقّق شرطه، فإنّ المولى الآمر بشيء مشروطاً
[١] مناهج الوصول ١: ٣٥٦ ٣٥٨، تهذيب الأُصول ١: ٢٢٨.