كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - السبب الثاني عدم الوصلة إلى الماء
و منه الخوف على العرض، فإنّ الوقوع في معرض هتك الأعراض من أوضح موارد الحرج.
و تدلّ على جواز التيمّم عند خوف السبع و اللصّ مضافاً إلى دليل نفي الحرج
رواية داود بن كثير الرقّي، و لا يبعد صحّتها؛ لعدم بُعد وثاقة داود [١] قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أكون في السفر فتحضر الصلاة، و ليس معي ماء، و يقال: إنّ الماء قريب منّا، أ فأطلب الماء و أنا في وقت يميناً و شمالًا؟ قال: «لا تطلب الماء، و لكن تيمّم؛ فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك، فتضلّ و يأكلك السبع» [٢].
و
رواية يعقوب بن سالم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل لا يكون معه ماء، و الماء عن يمين الطريق و يساره غلوتين أو نحو ذلك، قال: «لا آمره أن يغرّر بنفسه؛ فيعرض له لصّ أو سبع» [٣].
و هما مختصّتان بالخوف على نفسه، و لعلّ اللصوص في تلك الأزمنة و الأمكنة كانوا كثيرين، و التخلّف عن الرِّفقة كان تغريراً بالنفس نوعاً؛ لعدم إبائهم عن إراقة الدماء، و لهذا أجاب الإمام (عليه السّلام) بما أجاب، مع إطلاق السؤال. بل لا يبعد أن يكون السؤال قرينة على الخوف، و إلّا فمع الأمن و وجود الماء لا يحتمل سقوط الوضوء.
[١] اختلف الأصحاب في وثاقه داود بن كثير الرقّي قال النجاشي: «ضعيف جدّاً و الغلاة تروي عنه»، و قال الشيخ: «داود بن كثير الرقّي مولى بني أسد ثقة».
رجال النجاشي: ١٥٦/ ٤١٠، رجال الطوسي: ٣٣٦/ ١، تنقيح المقال ١: ٤١٤/ السطر ٢.
[٢] الكافي ٣: ٦٤/ ٦، تهذيب الأحكام ١: ١٨٥/ ٥٣٦، وسائل الشيعة ٣: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] الكافي ٣: ٦٥/ ٨، تهذيب الأحكام ١: ١٨٤/ ٥٢٨، وسائل الشيعة ٣: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢، الحديث ٢.