كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - السبب الثاني عدم الوصلة إلى الماء
و فيه: أنّ المتفاهم من آية نفي الحرج بمناسبة كونه تعالى في مقام الامتنان أنّه تعالى لم يجعل تكليفاً ينشأ من قِبله الحرج؛ كان في نفس المكلّف به أو مقدّماته أو نتائجه.
و يؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه استشهاد أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)
في رواية عبد الأعلى الصحيحة على الأصحّ [١] بالآية الكريمة، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللَّه عزّ و جلّ؛ قال اللَّه تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] امسح عليه» [٣].
فإنّ الحرج ليس في مسح الإصبع برطوبة اليد، بل في مقدّماته من نزع الخرقة و رفع المرارة.
هذا مضافاً إلى إمكان استفادته من ذيل آية التيمّم، قال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ .. فَلَمْ تَجِدُوا ماءً .. إلى أن قال ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [٤] فإنّ الظاهر ارتباط هذه الجملة بالمريض و المسافر، و لا وجه لاختصاصها بالأوّل، فتكون حرجية الوضوء بالنسبة إلى المسافر الفاقد في مقدّمات تحصيل الماء، كالتخلّف عن الرفقة و غيره، فيستفاد منها أعمّية
[١] رواها الشيخ الطوسي بإسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن بن رباط، عن عبد الأعلى مولى آل سام. و لا كلام في رجال السند إلّا عبد الأعلى مولى آل سام.
تنقيح المقال ٢: ١٣٢/ السطر ٢١ (أبواب العين).
[٢] الحج (٢٢): ٧٨.
[٣] الكافي ٣: ٣٣/ ٤، تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣/ ١٠٩٧، وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.
[٤] المائدة (٥): ٦.