معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - مناقشة الشيخ الأنصاري في الثمرة
من رفع الترك المجامع معه تارة و مع الترك المجرّد اخرى، و لا يكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه فضلًا عمّا يقارنه أحياناً.
نعم لا بدّ أن لا يكون الملازم محكوماً فعلًا بحكم آخر على خلاف حكمه، لا أن يكون محكوماً بحكمه، و هذا بخلاف الفعل في الثاني، فإنّه بنفسه يعاند الترك المطلق و ينافيه لا ملازم لمعانده و منافيه، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوماً لكنّه متّحد معه عيناً و خارجاً، فإذا كان الترك واجباً فلا محالة يكون الفعل منهياً عنه قطعاً، فتدبّر جيّداً [١]. انتهى.
و التحقيق أن يقال: إنّه لو قلنا بأنّ نقيض كلّ شيء رفعه الذي هو أمر عدمي و قلنا بأنّ وجوب الشيء إنّما يقتضي حرمة النقيض فقط، فلا إشكال في أنّ الفعل لا يصير محرّماً حتّى بناء على القول بوجوب مطلق المقدّمة؛ لأنّ نقيض الترك المطلق رفعه الذي هو عبارة عن ترك الترك، فالحرمة إنّما يتعلّق بهذا، و من المعلوم عدم اتّحاده مع الفعل أصلًا؛ لأنّه يستحيل أن يتّحد الحيثية العدمية مع الحيثية الثبوتية الراجعة إلى حيثية طرد العدم، فيمتنع أن يكون النور عين عدم الظلمة، و غير ذلك من الأمثلة.
و مجرّد الملازمة بينهما لا يوجب سراية الحكم من النقيض إلى ما يلازم معه، و هو الفعل، بل غايته أن لا يكون الفعل محكوماً بحكم يخالف حكم النقيض، لا أن يكون محكوماً بحكمه.
و لو قلنا بأنّ نقيض كلّ شيء رفعه، أو كون الشيء مرفوعاً به، فنقيض الأمر الوجودي رفعه الذي عبارة عن الأمر العدمي، و نقيض الأمر العدمي الأمرُ الوجودي لارتفاعه به، و قلنا بأنّ الحرمة تتعلّق بنفس النقيض، فلا إشكال في
[١]- كفاية الاصول: ١٥١- ١٥٢.