معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧ - مقدّمة التحقيق
القضية هو الحمل الأوّلي الذاتي، لا الشائع الصناعي الذي هو مقصود الاصولي.
كما لم يسلّم ما هو المعروف بين الفلاسفة و الاصوليّين من اعتبارية تقسيم الماهية و الأجناس و الفصول، ذاهباً إلى أنّ تقسيم الماهية إلى أقسامها الثلاثة إنّما يكون بلحاظ الواقع و نفس الأمر؛ إذ مجرّد اعتبار شيء لا بشرط، لا يوجب انقلاب الواقع و صيرورة الشيء قابلًا للاتحاد و الحمل، كما أنّ اعتباره بشرط لا، لا يحدث المغايرة و لا يمنع الحمل، و إلّا لاختلف الواقع بحسب الاعتبار، و لصارت ماهية واحدة متحدة مع شيء و غير متحدة معه بعينه، و هو واضح البطلان، و على ضوء هذه الدقة بحث عن المراد من المادّة و الصورة و الفرق بينهما و بين الجنس و الفصل و أبدى الخلط الواقع في كلام الحكماء في المسألة.
و من المسائل التي برع في تحقيقها تحقيقاً حكمياً المسألة المعروفة التي شغلت بال الفلاسفة و الاصوليين؛ أعني مسألة الطلب و الإرادة، حيث أفرد لها رسا مستقلّة، و أفرغ فيها من ذوقه المتألّه ما يعجز عن نيله أكابر الفلاسفة و الحكماء و «ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ» * و قد قامت المؤسّسة بتحقيقها، و سيتمّ طبعها في القريب العاجل إن شاء اللَّه تعالى.
و هناك شواهد اخرى كثيرة لم يسعنا استقصاؤها في هذه العجالة، يظهر منها أنّ الإمام الخالد رحمه الله قد أرسى قواعد مدرسته الاصولية على ركائز من الحكمة المتعالية، فلئن عبثت يد الطاغوت بتراث الإمام الفلسفي، و لم ينجُ منها إلّا النزر اليسير، ففي أبحاثه الاصولية معا لم لمدرسته الفلسفية، و فيها ضالّة الفيلسوف و بغية العارف.
هذا، و المدرسة الخمينية شجرة طيّبة؛ آتت اكلها كلّ حين بإذن ربّها، و تخرّج منها الكثير من العلماء و المحقّقين و مراجع الدين العاملين- أيّدهم اللَّه