معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٧ - الأمر الرابع الشهرة في الفتوى
عليه بين أصحابك، فيؤخذ به من حكمهما، و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة: أمرٌ بيّن رشده فيتبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه تعالى».
إلى أن قال قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين، قد رواهما الثقات عنكم. قال: «ينظر ...»
الحديث [١]، فإنّ وجوب الأخذ بالخبر المجمع عليه بين الأصحاب؛ معلّلًا بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه إنّما يتمّ فيما لو كان الخبر مشهوراً بين الأصحاب؛ من حيث الفتوى على طبق مضمونه، و إلّا فمجرّد اشتهاره رواية، بأن نقله الأكثر في كتب حديثهم، و لو مع اطراحه، و عدم الفتوى على طبق مضمونه لا يوجب أن يكون ممّا لا ريب فيه، فيجب الأخذ به من هذه الجهة.
و يؤيّده الاستشهاد بحديث التثليث، فإنّ مجرّد الاشتهار؛ من حيث الرواية لا يوجب أن يكون الخبر من أفراد بيّن الرشد. نعم، ينافي ذلك قوله في الذيل:
«فإن كان الخبران عنكم مشهورين، قد رواهما الثقات عنكم» فإنّ الشهرة الفتوائية ممّا لا يعقل أن تكون في طرفي المسألة، مضافاً إلى أنّ التعبير بقوله:
«قد رواهما الثقات عنكم» يؤيّد أنّ النظر إنّما هو في حيثية صحّة الرواية، و اشتهاره بين الثقات، و كذا ينافي ذلك التعبير عن الشهرة ب «المجمع عليه»، فإنّ ذلك يتمّ لو كان المراد بها هي الشهرة في الرواية الحاصلة بتدوين الكلّ، و اتفاقهم على روايته، و لا ينافيه تدوين بعضهم للرواية الغير المشهورة أيضاً، و أمّا لو كان المراد بها هي الشهرة في الفتوى فلا يتمّ هذا التعبير.
[١]- الكافي ١: ٦٧/ ١٠، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.