معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الخامس التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص و التخصّص
منجّس، فأصالة العموم يقتضي منجّسيّة جميع النجاسات ممّا لا يكون بمنجّس لا يكون نجساً على ما هو مقتضى عكس نقيضه.
هذا، و حكي عن المقالات أنّ أصالة العموم و إن كانت جاريةً إلّا أنّ عكس نقيض القضية الذي هو لازم لها لا يثبت بها؛ لأنّ الدليل عليها هو بناء العقلاء، و لم يثبت بناؤهم على ترتيب اللّوازم عليها، و للمقام نظائر كثيرة من حيث التفكيك بين اللازم و الملزوم في عدم إثبات الثاني بالأوّل، و كذا العكس [١].
و التحقيق أن يقال: بأنّ جريان أصالة العموم في أمثال المقام مورد تأمّل و إشكال؛ لأنّ مدركها هو بناء العقلاء، فيحتاج في جريانها فيه إلى إحراز بنائهم، مع أنّ المتيقّن ما إذا كان المراد غير معلوم، مثل: ما إذا شكّ في وجوب إكرام زيد العالم بعد قوله: أكرم العلماء، و أمّا إذا علم مراده و شكّ في علمه لأن يترتّب عليه الأحكام الاخر، فلم يعلم استقرار بنائهم على التمسّك به، نظير أصالة الحقيقة التي ينحصر مورد جريانها بما إذا شكّ في كون المراد هل هو المعنى الحقيقي أو المجازي، و أمّا إذا علم بالمراد و لكن لم يعلم أنّه معنى حقيقي للّفظ و مجازي له، فلا تجري أصالة الحقيقة لإثبات أنّ المعنى المراد معنى حقيقي له، فالإنصاف أنّه لا يجري الأصل في المقام حتّى يتكلّم في إثبات اللوازم به أوّلًا.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّه لا مانع من التمسّك بأصالة العموم فيما لو علم بحرمة إكرام زيد و لكن شكّ في أنّ المراد به هو زيد العالم، فيكون مخصّصاً، أو زيد الجاهل، فيكون تخصّصاً.
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٥٠.