معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - الفصل السابع في أنّ متعلّق الطلب هل هي الطبيعة أو الأفراد؟
الماهيّة من حيث هي هي، أو أنّه هي الماهيّة بلحاظ وجودها في الخارج؟ إذ لا يعقل أن يتعلّق الطلب بالفرد؛ للزوم تحصيل الحاصل.
و حينئذٍ فنقول: إنّ الظاهر هو الأوّل، و ذلك لأنّه بعد كون المصلحة الباعثة على الطلب قائمةً بنفس الماهيّة من دون مدخلية لشيء آخر أصلًا، كما هو المفروض، و من المعلوم أنّ اللّفظ لا يحكي إلّا عن مدلوله الذي هي نفس الماهيّة في المقام، فسراية الطلب منها إلى غيرها مستلزم لكون بعض المطلوب ممّا ليس له دخل في حصول الغرض أصلًا، و لكون اللّفظ حاكياً عمّا ليس بموضوع له، و اتّحاد الماهيّة مع وجوداتها في الخارج لا يستلزم أن يكون اللّفظ الموضوع بإزائها دالًّا عليها أيضاً، كيف و باب الألفاظ لا ربط له بباب الحقائق، كما هو واضح.
و توهّم: أنّ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي لا موجودة و لا معدومة و لا مطلوبة و لا غير مطلوبة، فكيف يمكن أن يتعلّق الطلب بها من هذه الحيثية.
مدفوع: بأنّ معنى هذا الكلام عدم كون الموجودية و المعدومية و نظائرهما مأخوذةً في الماهيّة بحيث كانت تمامَ ذاتها أو جزءَ ذاتها، و هذا لا يستلزم استحالة تعلّق الطلب بها من حيث نفسها، كيف و لا ارتباط بين المقامين أصلًا، كما هو واضح.
و قد يتوهّم أيضاً: أنّ الماهيّة من دون لحاظ وجودها في الخارج ليست منشأً لأثر؛ إذ الآثار إنّما يترتّب على الوجود على ما هو مقتضى التحقيق، فكيف يجوز أن تجعل في حيّز الطلب.
و لكنّه مدفوع أيضاً: بأنّ الماهيّة من هذه الحيثية- أي مع لحاظ وجودها في الخارج- ظرف لسقوط الطلب، فالمصحّح لتعلّقه بها إنّما هو هذه الحيثية