معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - في استحقاق الثواب على الواجب الغيري
و أمّا بناءً على الوجه الأخير: فلا يخفى أنّه لو قلنا بثبوته في الواجبات النفسية و لكن لا نسلّم ترتّبه على الواجبات الغيرية؛ لأنّه لا إشكال في أنّ الثواب و العقاب إنّما يترتّبان على الإطاعة و المعصية، و الامتثال و المخالفة، و الأمر الغيري بعيد منهما بمراحل؛ لأنّه لا يصلح للتحريك و الداعوية أصلًا، فإنّ المكلّف إمّا أن يريد امتثال الأمر المتعلّق بذي المقدّمة بمعنى أنّه صار داعياً له و محرّكاً إلى الإتيان بها، و إمّا أن لا يريد الامتثال أصلًا.
فعلى الأوّل يأتي بالمقدّمة بعد ما رأى توقّف الإتيان بذي المقدّمة عليها، و لو لم يكن الأمر الغيري متعلّقاً بها أصلًا، فالإتيان بالمقدّمة في هذه الصورة ليس لإطاعة الأمر الغيري و تحريكه المكلّف إلى متعلّقه، بل الإتيان به لتوقّف المطلوب النفسي عليه.
و على الثاني لا يكون الأمر النفسي بالنسبة إليه داعياً فضلًا عن الأمر الغيري.
و بالجملة فوجود الأمر الغيري و عدمه متساويان في الصورتين، فلا يكون له إطاعة حتّى يترتّب على فعله الثواب و على تركه العقاب، كما هو واضح.
و توهّم: وجود الفرق بنظر العقل بين العبد الذي يأتي بمقدّمات العمل ثمّ يعرضه بعض الموانع عن الإتيان بذي المقدّمة- كالموت أو النسيان أو غيرهما من الموانع- و بين العبد الذي لا يأتي بمقدّمة أصلًا ثمّ يعرض له بعض تلك الموانع و يمنعه عن الإتيان بالمقدّمة و ذيها معاً [١].
يدفعه أنّ ثبوت الفرق و إن كان بديهيّاً إلّا أنّه لا يوجب الفرق في المقام، فإنّ كلامنا إنّما هو في استحقاق الثواب و العقاب على فعل الواجب الغيري و تركه
[١]- نهاية الاصول: ١٨٦.