معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - في استحقاق الثواب على الواجب الغيري
الآيات و الأخبار، و لكن قلنا بكونه جعلياً بمعنى أنّه قد جعل للعمل الفلاني مقدار مخصوص من الأجر و الثواب، و للعمل الآخر مقدار كذلك من العقوبة، فلا إشكال في صحّة التعبير بالاستحقاق، و لكنّه لا يخفى أنّ ذلك إنّما هو بالمقدار الذي دلّ الدليل عليه و قامت الحجّة من قِبَل المولى على ذلك المقدار، كما لا يخفى.
و أمّا لو لم نقل بجعلية الثواب و العقاب، فلا وجه للقول بالاستحقاق أصلًا، فإنّه كيف يمكن أن يستحقّ العبد- الذي يكون مملوكاً لمولاه بجميع جهاته خصوصاً إذا أعطاه من النعم الظاهرية و الباطنية ما لا يحصى- على مولاه شيئاً في مقابل عمله القليل الذي لا يقابل بعض تلك النعم فضلًا عن جميعها، كما هو واضح لا يخفى.
هذا كلّه في الواجبات النفسية.
في استحقاق الثواب على الواجب الغيري
و أمّا الواجبات الغيرية: فإن قلنا بأنّ الثواب عبارة عمّا يظهر من بعض الفلاسفة، فثبوته في الواجبات الغيرية و عدمه لا يكون له كثير ارتباط بالأُصول؛ لأنّه من العلم بالأشياء و حقائقها و لوازمها، كما لا يخفى، كما أنّه لو قلنا بالوجه الثاني، فاللازم مراجعة الأدلّة حتّى يظهر أنّه هل يكون الثواب على فعلها مجعولًا؟ كما ورد في بعض المقدّمات، مثل: ما ورد في الذهاب إلى زيارة قبر الحسين عليه الصلاة و السلام من أنّه لكلّ قدم كذا و كذا من الثواب [١].
[١]- ثواب الأعمال: ١١٦/ ٣١، وسائل الشيعة ١٤: ٤٣٩، كتاب الحج، أبواب المزار و ما يناسبه، الباب ٤١، الحديث ١.