معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - مقتضى الأصل العملي في المقام
و اعترض عليه المحقّق الخراساني في الكفاية بما حاصله: أنّ وجوب الأقلّ على كلّ تقدير يتوقّف على تنجّز التكليف على كلّ تقدير، سواء كان متعلّقاً بالأقلّ أو بالأكثر، فإنّه لو لم يتنجّز التكليف بالأكثر على تقدير تعلّقه به، لم يجب الإتيان بالأقلّ أيضاً؛ لأنّ وجوبه إنّما يكون بتبع وجوب الأكثر، كما هو واضح، فلو لم يكن الأمر المتعلّق به منجّزاً، لم يلزم الإتيان بالأقلّ أيضاً، فوجوب الإتيان به على كلّ تقدير يتوقّف على وجوب الإتيان بالأكثر على كلّ تقدير، فيلزم من وجوب الأقلّ على كلّ تقدير عدم وجوبه على كلّ تقدير، و ما يلزم من وجوبه عدمه محال [١]
. و أورد عليه المحقّق النائيني- على ما في التقريرات- بما حاصله: أنّ ذلك مبنيّ على أن يكون وجوب الأقلّ مقدّميّاً على تقدير تعلّق التكليف بالأكثر، فيستقيم حينئذٍ ما أفاده من عدم الانحلال.
أ لا ترى أنّه لو علم إجمالًا بوجوب نصب السلّم أو الصعود على السطح و تردّد وجوب الأوّل بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً متولّداً من وجوب الثاني، فالعلم التفصيلي بوجوب نصب السلّم لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بوجوب النصب أو الصعود، فإنّ العلم التفصيلي بوجوبه يتوقّف على وجوب الصعود على السطح؛ إذ مع عدم الوجوب- كما هو لازم الانحلال- لا يعلم تفصيلًا بوجوب النصب؛ لاحتمال أن يكون وجوبه غيريّاً متولّداً من وجوب الصعود، و ذلك كلّه واضح، إلّا أنّ المقام ليس من هذا القبيل؛ لما عرفت من أنّ وجوب الأقلّ على تقدير تولّده من وجوب الأكثر لا يكون غيريّاً، فإنّ الأجزاء إنّما تجب بعين وجوب الكلّ، و لا يمكن أن يجتمع في الأجزاء كلٌّ من الوجوب النفسي و الغيري، فحينئذٍ
[١]- كفاية الاصول: ٤١٣.