معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٦ - الأمر الثاني في متعلّق الرفع
عنوان الحسد و الطيرة، فإنّه لا يكون طريقاً إلى شيء آخر، بل المتبادر منه إنّما هو نفس عنوانه. و يدلّ على ذلك: التعبير عن الخطأ في الرواية المتقدّمة بكلمة «ما أخطئوا». هذا، و يمكن أن يكون الوجه في التعبير بالخطإ و النسيان في الحديث هو متابعة الآية الشريفة؛ من حيث إنّه قد عبّر فيها بالنسيان و الخطأ.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في أنّ المراد بالخطإ و النسيان في الحديث ليس ظاهرهما، بل المراد هو ما أخطئوا و ما نسوا، و حينئذٍ فيصير مطابقاً لمثل «ما لا يعلمون» و نظائره.
ثمّ إنّ ظاهر الحديث هو اختصاص رفع هذه الامور بهذه الامّة، مع أنّ المؤاخذة على الخطأ و النسيان و ما لا يعلمون و أشباهها مرفوعة عقلًا، و لا اختصاص له بهذه الامّة، و لكن هذا الإيراد إنّما يرد بناءً على أن يكون المرفوع هو المؤاخذة، و قد عرفت أنّ المصحّح لإسناد الرفع إلى الامور المذكورة في الحديث إنّما هو كونها مرفوعة بجميع آثارها. و على تقدير أن يكون المرفوع هو خصوص المؤاخذة يمكن أن يقال بمنع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الامور بقول مطلق، فإنّه لا يقبح المؤاخذة على الخطأ و النسيان الصادرين من ترك التحفّظ، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ مقتضى كون الحديث امتناناً على العباد ليس إلّا مجرّد رفع الأحكام و الآثار عن تلك الامور المذكورة فيما إذا وقعت تلك الامور اتفاقاً، فهو بصدد رفع الكلفة و المشقّة على العباد، و حينئذٍ فلا دلالة له على رفع الحكم فيما إذ أوقع المكلّف نفسه اختياراً في الاضطرار إلى ترك واجب أو فعل محرّم أو شرب دواء- مثلًا- اختياراً، فذهبت منه القدرة على فعل المأمور به و أشباه ذلك، كما هو واضح جدّاً.