معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٧ - الدليل الأوّل الآيات
لا يصدر منه تعالى إلّا بعد ذلك بطريق أولى، كما لا يخفى.
و أمّا الثاني: فلأنّه ليس المقصود في المقام إثبات نفي الاستحقاق، بل يكفينا مجرّد ثبوت المؤمّن عن العذاب، و إن كان أصل الاستحقاق ثابتاً.
و أمّا الثالث: فيظهر الجواب عنه ممّا ذكرناه في الجواب عن الإيراد الأوّل.
هذا، و يبقى في الآية أنّه لو ثبت بدليل وجوب الاحتياط لا يكون التعذيب حينئذٍ تعذيباً قبل بعث الرسول، حتّى لا يناسب مقامه- جلّ شأنه- كما لا يخفى.
و منها: قوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها» [١]
. و يقع الكلام فيه في مقامين: أحدهما في إمكان دلالته على المقام، ثانيهما فيما هو ظاهره.
أمّا المقام الأوّل: فلا إشكال في أنّه لو كان المراد من التكليف هو التكليف الفعلي، و من الموصول هو التكليف الفعلي أيضاً أو أعمّ منه و من المال و غيره يلزم المحال؛ لأنّه يصير معناه حينئذٍ: أنّ التكليف الفعلي لا يتحقّق إلّا بعد إيصال التكليف الفعلي، فيكون اتصافه بالفعلية مشروطاً بإيصاله متصفاً بها، و هذا دور صريح.
و كذا يلزم ذلك لو كان المراد من كليهما هو التكليف الشأني، و أمّا لو كان المراد بالأوّل هو التكليف الفعلي و بالموصول هو التكليف الشأني فلا يلزم المحال بوجه، كما أنّه لو كان المراد من قوله: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ» هو عدم إيقاعه تعالى نفساً في الكلفة و المشقّة، لا التكليف المصطلح فلا مانع من أن يكون المراد بالموصول هو التكليف الفعلي. و حينئذٍ يصير معنى الآية: أنّه تعالى لا يوقع نفساً
[١]- الطلاق (٦٥): ٧.