معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٢ - تمهيد تقسيم أحوال المكلّف و ذكر مجاري الاصول
في تقدّم الأمارات عليه واضح؛ لأنّ الأمارات حجّة شرعية- تأسيساً أو إمضاءً- فيجوز رفع اليد بها عن اليقين السابق؛ لأنّ مقتضى أخبار الاستصحاب هو حرمة نقض الحجّة ما لم تحصل حجّة على خلافها، و أدلّة اعتبار الأمارات تثبت الحجّة المعتبرة، فتكون واردة عليها.
هذا، و يشهد لما ذكرنا: من أنّ اليقين ليس المراد به اليقين الوجداني، بل الحجّة و الدليل ملاحظة نفس أخبار الاستصحاب، و التأمّل فيها، فإنّه قد حكم الإمام عليه السلام في صحيحة زرارة الاولى، الواردة في الوضوء [١] بحرمة نقض اليقين بالطهارة بالشكّ فيها، مع أنّ اليقين الوجداني بالطهارة لا يتفق إلّا نادراً؛ لأنّ العلم الجزمي بكون الوضوء الصادر من الإنسان قد صدر جامعاً لجميع ما اعتبر فيه في غاية القلّة، بل لو لا قاعدة الفراغ لأشكل الأمر بسبب ذلك، و مع ذلك قد حكم الإمام عليه السلام بجريان استصحاب الطهارة، و ليس ذلك إلّا لكون المراد من اليقين ليس ما اصطلح عليه العلماء، و هو ما يقابل الظنّ و الشكّ و الوهم، كما هو واضح.
و نظير ذلك ما وقع في صحيحته الثانية [٢] من حكم الإمام عليه السلام بجريان الاستصحاب فيما لو ظنّ إصابة الدم أو المني الثوب، مع عدم اليقين بذلك؛ معلّلًا ب
«أنّك كنت على يقين من طهارتك»
، مع أنّ اليقين الوجداني و العلم الجزمي بطهارة الثوب ممّا لا يتفق إلّا نادراً.
و كذلك صحيحته الثالثة الواردة في عدّة أحكام الشكوك: منها
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٧٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٤١، الحديث ١.