معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٧ - و هنا تقريبات لبيان ثبوت المفهوم للآية
التبيّن عن الخبر الذي جاء به الفاسق لا مطلق الخبر، كما هو واضح، و من المعلوم انتفاء ذلك عند انتفاء الشرط، و هو مجيء الفاسق بالخبر؛ لانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه؛ إذ لا يعقل التبيّن عن خبر الفاسق مع عدم مجيئه به. و حينئذٍ فالقضية السالبة المفهومية إنّما هي سالبة بانتفاء الموضوع، فتكون الجملة الشرطية مسوقة لبيان تحقّق الموضوع، كما في قول القائل: «إن رزقت ولداً فاختنه» و نظائر هذا المثال [١].
و هنا تقريبات لبيان ثبوت المفهوم للآية:
أحدها: ما أفاده في «الكفاية»: أنّ الشرط هو كون الجائي بالخبر فاسقاً، و الموضوع المفروض هو نفس النبأ المتحقّق، فمرجع الآية إلى أنّ النبأ إن كان الجائي به فاسقاً، فيجب التبيّن، و مفهومه أنّه إن لم يكن الجائي به فاسقاً فينتفي وجوب التبيّن، و هو لا يصدق إلّا مع مجيء العادل به [٢]
. هذا، و يرد عليه: أنّ هذا تصرّف في الآية، و حمل لها على غير المعنى الظاهر بلا دليل.
ثانيها: ما أفاده المحقّق العراقي- على ما في تقريرات بحثه- و ملخّصه:
أنّه لا شبهة في أنّ استخراج المفهوم من القضايا يحتاج إلى تجريد الموضوع المذكور في المنطوق في ناحية المفهوم من القيود التي اريد استخراج المفهوم من جهتها، و حينئذٍ فنقول: إنّ المحتملات المتصوّرة في الشرط في الآية ثلاثة:
منها: كون الشرط فيها نفس المجيء خاصّة مجرّداً عن متعلّقاته، و عليه يتمّ ما أفاده الشيخ من انحصار المفهوم فيها بالسالبة بانتفاء الموضوع، فإنّ لازم
[١]- فرائد الاصول ١: ١١٨.
[٢]- كفاية الاصول: ٣٤٠.