معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦١ - أدلّة عدم حجّية خبر الواحد
و بعضها أعمّ منها، مثل قوله تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١]
. أمّا الطائفة الاولى فغير مرتبطة بالمقام، و أمّا الطائفة الثانية فمضافاً إلى عدم إبائها عن التخصيص بالأدلّة الآتية الدالّة على اعتبار الخبر يرد عليه أنّ الاستدلال بها مستلزم لعدم جواز الاستدلال به، و ما يلزم من وجوده العدم لا يجوز الاستدلال به.
توضيحه: أنّ قوله: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»، قضية حقيقية تشمل كلّ ما وجد في الخارج، و كان مصداقاً لغير العلم، فيشمل دلالة نفسها؛ لأنّها ليست إلّا ظنّية؛ لكونها ظاهرة في الدلالة على المنع، و الظواهر كلّها ظنّية. و بالجملة: إذا لم يجز اتباع غير العلم بمقتضى الآية لم يجز اتباع ظاهرها؛ لكونه غير علمي، و الفرض شمولها لنفسها؛ لكونها قضية حقيقية.
إن قلت: لزوم هذا المحذور من شمول الآية لنفسها دليل على التخصيص و عدم الشمول.
قلت: كما يرتفع المحذور بذلك كذلك يرتفع بالالتزام بعدم شمولها لمثل الظواهر ممّا قام الدليل على حجّيته، فتختصّ الآية بالظنون التي هي غير حجّة، و لا ترجيح للأوّل، لو لم نقل بترجيح الثاني باعتبار أنّ الغرض منها هو الردع عن اتباع غير العلم، و لا تصلح للرادعية إلّا بعد كونها مفروضة الحجّية عند المخاطبين، و لا تكون حجّة إلّا بعد ثبوت كون الظواهر حجّة و مورداً لبناء العقلاء.
فالآية لا تشمل ما كان من قبيلها من الظنون، و مرجع ذلك إلى أنّ تلك الظنون لا يكون بنظر العقلاء مصداقاً لما ليس لهم به علم، و إلّا لكان اللازم عند
[١]- الإسراء (١٧): ٣٦.