معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٥ - المقام الثاني في تأسيس الأصل
العوامّ، فضلًا عن العلماء.
و من العقل: تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده من المولى.
نعم، فرق بين هذا و بين الاحتياط الذي يستقلّ العقل بحسنه؛ لأنّه فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه، مع عدم العلم بأنّه منه، و بين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه.
و الحاصل: أنّ المحرّم هو العمل بغير العلم متعبّداً به و متديّناً به. و أمّا العمل به من دون تعبّد بمقتضاه فهو حسن إن كان لرجاء إدراك الواقع ما لم يعارضه احتياط آخر، و لم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه، كما لو ظنّ الوجوب، و اقتضى الاستصحاب الحرمة [١]، انتهى موضع الحاجة.
أقول: المراد بالإسناد إلى الشارع هو التشريع الذي كان قبحه عقلًا و حرمته شرعاً مفروغاً عنه عندهم، و لكن كلّما تأمّلنا لم نعرف له معناً متصوّراً معقولًا، إذ الالتزام الحقيقي بما يعلم عدم ورود التعبّد من الشارع، أو لا يعلم وروده منه ممّا لا يمكن أن يتحقّق؛ لعدم كون الالتزامات النفسانية تحت اختيار المكلّف. نعم، الإسناد إلى الشارع- الذي هو عبارة اخرى عن البدعة- أمر ممكن معقول، قد دلّ العقل و النقل على خلافه، و أنّه أمر قبيح محرّم.
و بالجملة: فالتعبّد بمقتضى الأمارة الغير العلمية التي لم يرد دليل على اعتبارها إن كان معناه هو العمل بمضمونها بعنوان أنّه من الشارع فهو ممّا لا يعقل، مع عدم العلم بورود التعبّد به من الشارع، و إن كان معناه هو إسناد مضمونها إلى الشارع قولًا فهو من مصاديق القول بغير العلم الذي يحكم العقل بقبحه قطعاً،
[١]- فرائد الاصول ١: ٤٩- ٥٠.