معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠١ - قيام الأمارات و الاصول مقام القطع إثباتاً
و منها: قاعدتا التجاوز و الفراغ، و لا يخفى أنّ التأمّل في الأخبار الواردة فيهما يعطي أنّ مفادها ليس إلّا مجرّد البناء عملًا على تحقّق المشكوك، و الحكم بثبوته في محلّه.
فانظر إلى ما ورد في رواية حمّاد، بعد سؤاله عنه عليه السلام أشكّ، و أنا ساجد، فلا أدري ركعت أم لا من قوله عليه السلام:
«قد ركعت»
[١]. فهذا المضمون و نظائره ظاهر في مجرّد فرض تحقّق الشيء المشكوك، و البناء عليه عملًا، و لا نظر في أدلّتهما إلى جعل المكلّف مقام القاطع، و الحكم بكونه مثله؛ بحيث لو ورد دليل كان القطع مأخوذاً في موضوعه، كقوله مثلًا: إذا قطعت بالركوع فعليك كذا و كذا يكون مفاده شاملًا للمكلّف الشاكّ في الركوع المتجاوز عن محلّه، أو الفارغ عن العمل؛ نظراً إلى تلك الأدلّة.
و بالجملة: فالظاهر عدم الإشكال في أنّه ليس شيء من أدلّة الاصول ناظراً إلى التنزيل، و بصدد جعل المكلّف قاطعاً تعبّداً. نعم، لو فرض كون مفادها ذلك فالظاهر أنّه لا فرق بين القطع الطريقي و الموضوعي، و لا فرق في الثاني أيضاً بين ما كان مأخوذاً على وجه الصفتية و ما كان مأخوذاً على نعت الطريقية، كما هو واضح.
[١]- تهذيب الأحكام ٢: ١٥١/ ٥٩٤، وسائل الشيعة ٦: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٢.