معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - قيام الأمارات و الاصول مقام القطع إثباتاً
الصفتية فلا إشكال في عدم قيام الظنّ مقامه، و لا في عدم ترتّب آثاره عليه، كما أنّه لا إشكال في ذلك فيما لو كان القطع مأخوذاً على وجه الطريقية التامّة.
و أمّا لو كان مأخوذاً في الموضوع بما أنّه أحد الكواشف فلا ريب في ترتّب حكمه على الظنّ أيضاً، لكن لا من باب كونه قائماً مقامه، بل من باب كونه أيضاً مأخوذاً في الموضوع، فإنّ المفروض أنّ القطع قد اخذ فيه بما أنّه من الكواشف، فمرجعه إلى كون الدخيل في الموضوع هو الكاشف بما هو كاشف، و الظنّ أيضاً كالقطع يكون من مصاديقه، كما هو واضح، هذا حال الأمارات.
و أمّا الاصول، فمنها: الاستصحاب، و لا يخفى أنّ مفاد الأخبار الواردة في بابه ليس إلّا مجرّد البناء العملي على بقاء المتيقّن سابقاً في زمان الشكّ، و ترتيب آثار البقاء في حاله، فهو أصل تعبّدي مرجعه إلى مجرّد بقاء المتيقّن تعبّداً، و الحكم بثبوته شرعاً، و هذا المعنى لا ارتباط له بباب التنزيل و إقامته مقام القطع أصلًا، كما هو واضح.
نعم، لو كان مفاد أخبار الاستصحاب هي إطالة عمر اليقين و وجوب عدم نقضه؛ بحيث يكون مرجعها إلى كون الشاكّ فعلًا متيقّناً شرعاً و تعبّداً لكان الظاهر هو قيام الاستصحاب مقام القطع بجميع أقسامه. لكن الأمر ليس كذلك، كما سنحقّقه إن شاء اللَّه تعالى في موضعه [١].
[١]- و منها: أصالة البراءة الشرعية التي هي مقتضى مثل حديث الرفع، و من الواضح أنّ مفادها رفع التكليف من جهة عدم تعلّق العلم به، و كونه مجهولًا، و لا دلالة لها على التنزيل منزلة اليقين بوجه.
و منها: الاصول العملية العقلية، كأصالة البراءة، و أصالة التخيير، و من المعلوم أنّ مقتضاها مجرّد الحكم بقبح العقاب مع فرض الجهل بالحكم، و عدم ثبوت البيان بالإضافة إليه، و لا معنى لاقتضائها التنزيل، كما إنّ مقتضى أصالة التخيير ثبوته لأجل الجهل، و عدم ثبوت الترجيح بوجه، و هو لا يرتبط بالتنزيل أصلًا، كما لا يخفى. [المقرّر حفظه اللَّه].