معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - نقل و تحصيل في ضابط قيود الهيئة و المادة
و الشروط، كالطهارة و الستر و الاستقبال و نحوها بالإضافة إلى الصلاة.
ثمّ قال: و بلحاظ هذا الفرق بين النحوين من القيود صحّ أن يقال للنحو الأوّل: شروط الأمر و الوجوب، و للنحو الثاني: شروط المأمور به و الواجب.
ثمّ قال: و يمكن تقريب كلا النحوين من القيود الشرعية ببعض الامور الطبيعيّة العرفية.
مثلًا: شرب المسهل قبل أن يعتري الإنسان مرض يستدعيه لا مصلحة فيه تدعو الإنسان إليه أو الطبيب إلى الأمر به مطلقاً. نعم يمكن أن يأمر به معلّقاً على الابتلاء بالمرض، فيقول للإنسان: إذا مرضت بالحمى مثلًا فاشرب المسهل، فالمرض يكون شرطاً لتحقّق المصلحة في شرب المسهل، و أمّا المنضج فهو شرط فعلية أثر المسهل و مصلحته، و لهذا يترشّح عليه أمر غيري من الأمر النفسي المتعلّق بالمسهل، فيقول الطبيب للمريض: اشرب المنضج أوّلًا ثمّ اشرب المسهل [١]. انتهى كلامه على ما في التقريرات المنسوبة إليه قدس سره.
و أنت خبير بأنّ ما ذكره: من المناط في شرائط الوجوب و شرائط الواجب لا يتمّ، بل مورد للنقض طرداً و عكساً، فإنّ ما يتوقّف عليه اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة يمكن أن لا يكون قيداً للأمر، بل للمأمور به، فإنّه يمكن أن يأمر المولى بالحج عقيب الاستطاعة، لا أن يكون أمره مشروطاً بتحقّقها، غاية الأمر أنّه يلزم أن يكون تحصيلها واجباً؛ لأنّ المصلحة متوقّفة عليه، و لا منافاة بين توقّف المصلحة على شيء و عدم كون الأمر معلّقاً عليه، كما أنّه يمكن أن لا يكون للقيد دخل في حصول المصلحة، و لكن كان الأمر معلّقاً على وجوده، كما فيما ذكرناه من المثال المتقدّم في القسم الأخير من الأقسام الأربعة المتقدّمة، فإنّ
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٣٥- ٣٣٦.