معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - هل يمكن عدّ مسألة التجرّي من المسائل الفقهية؟
مصادفة القطع للواقع و مخالفته، و يندرج المتجرّي في عموم الخطابات الشرعية حقيقة تصير المسألة من المباحث الاصولية [١]
. و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ دعوى إطلاق الخطاب لا يوجب اندراج المسألة في المسائل الاصولية، فإنّها بحث صغروي مندرج في الفقهيات؛ لأنّك قد عرفت أنّ المسائل الاصولية هي الكبريات الواقعة في قياس استنباط الأحكام الفرعية، كالبحث عن حجّية أصالة الإطلاق، لا البحث عن شموله لمورد، و إلّا يلزم دخول جلّ المسائل الفقهية في الاصول، ضرورة أنّه قلّما يتّفق في مسألة من المسائل الفقهية أن لا يقع البحث عن شمول العموم أو الإطلاق بالنسبة إلى بعض الموضوعات، كما لا يخفى.
هل يمكن عدّ مسألة التجرّي من المسائل الفقهية؟
ثمّ إنّه قد استشكل في جعل النزاع في حرمة التجرّي؛ بحيث صار من المسائل الفقهية بوجهين:
أحدهما: ما ذكره في «الكفاية» من أنّ الفعل المتجرّى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختيارياً، فإنّ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي، لا بعنوانه الطارئ الآلي، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان ممّا يلتفت إليه.
فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلًا، و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعاً، و لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلّا إذا كانت اختيارية. و زاد في ذيل كلامه: أنّ المتجرّي قد لا يصدر منه فعل بالاختيار، كما في التجرّي
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٧.