معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - مقدّمة
الخمرية، و كلّ معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه»؛ لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر، لا لما علم أنّه خمر [١].
فيرد عليه: المنع في مورد الظنّ أيضاً، فإنّ وجوب الاجتناب مثلًا إنّما هو حكم لنفس الخمر، لا للخمر المظنون، كما هو واضح. فإن كان المراد بالحجّة ما ذكره فإطلاقها على الأمارات أيضاً ممنوع، و إن كان المراد بها هي ما يحتجّ به المولى على العبد، و يصحّ له الاحتجاج به عليه فهو متحقّق في كليهما، كما لا يخفى. و مجرّد كون حجّية القطع غير مجعولة- بخلاف الظنّ- لا يوجب خروجها عن مسائل علم الاصول.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه ذكر الشيخ قدس سره في «الرسالة»: أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي فيحصل له إمّا الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ [٢]، و ظاهره- باعتبار أخذ الشكّ و الظنّ في التقسيم- أنّ المراد بالحكم الشرعي هو الحكم الشرعي الواقعي.
و لذا عدل عن هذا التقسيم في «الكفاية»؛ نظراً إلى عدم اختصاص أحكام القطع بما إذا كان متعلّقاً بالأحكام الواقعية، و عمّم متعلّق القطع [٣]
. و لكنّه يرد عليه: أنّ جعل حكم العقل باتباع الظنّ- لو حصل، و قد تمّت مقدّمات الانسداد على تقدير الحكومة- في مقابل القطع ممّا لا وجه له؛ لأنّ المراد بالقطع الحاصل إن كان هو القطع التفصيلي فاللازم أن يكون البحث عن القطع الإجمالي في باب أحكام القطع استطرادياً، و إن كان المراد الأعمّ منه و من الإجمالي فلا وجه لجعل الظنّ المذكور مقابلًا له؛ لأنّ حكم العقل باتباع الظنّ
[١]- فرائد الاصول ١: ٤.
[٢]- نفس المصدر ١: ٢.
[٣]- كفاية الاصول: ٢٩٦.