معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - أقسام الماهيّة
اللّابشرط القسمي [١].
و قيل في بيانه: إنّ التقسيم إلى الأقسام الثلاثة المذكورة ليس تقسيماً لنفس الماهيّة، بل المقسم إنّما هو لحاظها، و حينئذٍ فالمراد بالماهيّة اللّابشرط هو لحاظها كذلك، فالتفاوت بين المقسم و القسم إنّما هو باعتبار أنّ الأوّل هو مجرّد لحاظ الماهيّة من دون ملاحظة شيء معها، و الثاني هو لحاظها مجرّداً عن قيد آخر وجوديّاً كان أم عدميّاً، كما أنّ المراد بالماهيّة البشرط شيء هو لحاظها مشروطاً به، و بالماهية البشرطلا هو لحاظها مشروطاً بعدمه [٢].
هذا و لا يخفى: أنّ لازم كون التقسيم للحاظ الماهيّة لا لنفسها أنّ كلّ أمر خارج عنها إذا لوحظت الماهيّة بالقياس إليها، يمكن اعتبار الأقسام الثلاثة فيه، فإنّ باب اللّحاظ واسع، فيمكن ملاحظة الماهيّة بالنسبة إلى كلّ قيد مشروطاً بوجوده أو بعدمه أو غير مشروطٍ بشيءٍ منهما، مع أنّ ذلك مستبعد جدّاً؛ فإنّه كيف يمكن أن يكون مراد أساطين الحكمة المتعرّضين لهذا التقسيم ذلك المعنى الذي هو مجرّد الاعتبار و صرف اللّحاظ و إن كان ظاهر عبائرهم في بيان التقسيم ذلك، لكنّه ليس بمرادهم، فالتحقيق أنّ هذا تقسيم لنفس الماهيّة.
و توضيحه: أنّ كلّ ماهيّة إذا لوحظت مع أمر من الامور الخارجة عنها فإمّا أن تكون مشروطةً بوجوده واقعاً بحيث لا يعقل الانفكاك بينهما في نفس الأمر و لو مع عدم لحاظها كذلك، و إمّا أن تكون مشروطةً بعدمه واقعاً بحيث يستحيل اجتماعهما كذلك، و إمّا أن لا تكون مشروطةً بوجوده و لا بعدمه، بل يكون ذلك الأمر من العوارض التي قد يجتمع معها و قد يفترق عنها و لو مع لحاظها مشروطةً بوجوده
[١]- نفس المصدر.
[٢]- نهاية الدراية ٢: ٤٩٠- ٤٩٤.