معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الأوّل في تعريف المطلق
أصلًا، كما هو واضح، فلا بدّ من أن يكون هذا القيد وصفاً لنفس المعنى مع قطع النظر عن كونه مدلولًا للّفظ.
منها: أنّ مقتضى التعريف اختصاص الإطلاق بالمعاني الكلّية، ضرورة أنّها تكون شائعةً في جنسها، أي الأفراد المجانسة لها، لا الجنس الاصطلاحي المنطقي، و أمّا الامور الجزئية الغير القابلة للسريان فظاهره أنّها لا تكون متّصفةً بالإطلاق مع أنّها أيضاً كذلك، ضرورة أنّ قوله: أكرم زيداً، مطلق غير مشروط بشيء أصلًا.
و دعوى أنّ المعاني الجزئية غير قابلة للتقييد فلا يتّصف بالإطلاق، مدفوعة بمنع ذلك؛ فإنّ الامور الجزئية أيضاً قابلة للتقييد، فإنّ جعل زيد مثلًا موضوعاً للحكم تارة يكون بنحو الإطلاق، و اخرى مقيّداً بمجيئه أو بغيره من الحالات و العوارض، كما هو واضح.
منها: أنّ هذا التعريف يشمل بعض المقيّدات أيضاً، ضرورة أنّ الرقبة المقيّدة بالمؤمنة أيضاً شائعة في جميع أفراد الرقبة المؤمنة، كما لا يخفى فالأولى أن يقال: إنّ المطلق عبارة عن المعنى المعرّى عن القيد المعبّر عنه بالفارسية ب (رها بودن) و المقيّد بخلافه، و لا شبهة في أنّهما وصفان إضافيّان، ضرورة أنّ المعنى الملحوظ مع أمر آخر تارة يكون مقيّداً به و اخرى معرّى عنه، و هذا المعنى يجري في جميع القيود، و ربّما يكون مقيّداً ببعضها و غير مقيّد بالبعض الآخر، و هو- أي المطلق- قد يكون وصفاً للحكم، و قد يكون وصفاً لمتعلّقه، و قد يكون وصفاً لموضوعه، و قد يكون وصفاً لنفس المعنى مع قطع النظر عن تعلّق الحكم، فإنّ ماهيّة الإنسان مطلقة و الإنسان الأبيض مقيّدة و لو لم يكن في البين حكم أصلًا، كما هو واضح، و الإطلاق في الجميع بمعنى واحد، و هو خلوّه عن التقيّد بشيء آخر.