معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - المقام الثاني في مقام الإثبات
تخصيص الباقي إلى دليل آخر مفقود على الفرض [١].
أقول: لا يخفى أنّ ما ذكره من أنّه لا بدّ من رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع مخالف لما ذكروه في قبال أبي حنيفة من أنّ الاستثناء من النفي إثبات و من الإثبات نفي، فإنّ مرجع ذلك إلى رجوع الاستثناء إلى عقد الحمل، و الحكم المذكور في الكلام، و إلّا لم يكن الاستثناء من النفي إثباتاً أصلًا، و كذا العكس، فلا بدّ من القول برجوعه إلى الحكم، و حينئذٍ فيتّجه التفصيل بين ما إذا كان عقد الحمل متكرّراً أو واحداً.
و تفصيله بملاحظة ما عرفت أنّ المستثنى قد يكون مشتملًا على الضمير، و قد لا يكون، و على التقدير الأوّل:
فتارة: يكون عقد الوضع أيضاً واحداً و عقد الحمل متكرّراً، غاية الأمر أنّ عقد الوضع في غير الجملة الاولى إنّما افيد بالضمير سواء كان المستثنى أيضاً مشتملًا على الضمير، كما في المثال المذكور في كلامه، أو لم يكن، كما لو حذف الضمير في المثال من المستثنى.
و الظاهر في هذا القسم الرجوع إلى الجميع، لا لما ذكره، بل لأنّ ظاهر اتّحاد السياق يقتضي أن يكون مثل الجُمل المشتملة على الضمير في عوده إلى الاولى، كما لا يخفى.
و اخرى: يكون بالعكس، مثل قوله: أضف العلماء و التجّار و الهاشميّين إلّا فسّاقهم.
و الظاهر في هذا القسم أيضاً الرجوع إلى الجميع؛ لكون عقد الحمل غير متعدّد.
[١]- أجود التقريرات ١: ٤٩٦- ٤٩٧.