معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٤ - المقام الأوّل في تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق
أنّه جزء الموضوع، و الخمرية جزء آخر، و يعبّر عنه بمنصوص العلّة، و إطلاق المفهوم عليه بعيد.
ثمّ إنّ هذه الاحتمالات التي ذكرنا ليس من قبيل مانعة الجمع، بل على سبيل منع الخلوّ، فيمكن أن يكون المراد بمفهوم الموافقة هو الأمر الجامع بينهما، و هو القضيّة الخارجة عن محلّ النطق المشتركة في الإيجاب و السلب.
إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّه لو كان المراد بمفهوم الموافقة هو الاحتمال الراجع إلى إلغاء الخصوصية، فلا إشكال في تقديمه على العامّ إذا كان أخصّ منه؛ لأنّه بنظر العرف مفاد نفس الكلام الملقى إليهم، و لا يحتاج في استفادته إلى إعمال حكم العقل أيضاً، و كذا لو كان المراد به هو الاحتمال الثاني أو الثالث أو الأخير؛ لأنّه في جميع الصور مستفاد من نفس الكلام كما لا يخفى في الأوّلين.
و أمّا الأخير فلأنّ التعليل لا يتمّ بدون انضمام كبرى كلّية مطويّة؛ فإنّه لو لم يكن «كلّ مسكر حرام» لما يصحّ تعليل الحرمة في الخمر بأنّه مسكر فالكبرى التي يكون مورد المفهوم من صغرياتها، مستفادة من نفس الكلام و لا يحتاج إلى شيء آخر اصلًا.
و أمّا لو كان المراد به هو الاحتمال الرابع الذي مرجعه إلى استفادته من القضيّة المنطوقية بضميمة حكم العقل بالأولوية القطعية، فقد يقال- كما في تقريرات المحقّق النائيني قدس سره- بأنّه لا يعقل أن يكون المفهوم معارضاً للعامّ من دون معارضة منطوقه؛ لأنّا فرضنا أنّ المفهوم موافق للمنطوق، و أنّه يستفاد حكمه منه، فكيف يعقل أن يكون المنطوق أجنبيّاً عن العامّ و غير معارض له مع كون المفهوم معارضاً؟! فالتعارض يقع ابتداء بين المنطوق و العامّ، و يتبعه وقوعه بين المفهوم و العامّ، و حينئذٍ فلا بدّ أوّلًا من علاج التعارض بين المنطوق و العامّ،