معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - تقرير محلّ النزاع
عموم المتعلّق قرينة على التصرّف في أدوات الخطاب و العكس، فالنزاع على الأوّلين عقلي، و على الأخير لغوي [١].
أقول: أمّا النزاع على الوجهين الأوّلين: فلا يعقل وقوعه بين الأعلام بعد وضوح استحالة بعث المعدوم أو زجره، و كذا توجيه الخطاب إليه.
و أمّا النزاع على الوجه الأخير الذي يرجع إلى أمر لغوي، فهو مستبعد جدّاً؛ لأنّ الظاهر كون النزاع بينهم إنّما هو في أمر عقلي.
و الحقّ أن يقال: إنّ النزاع إنّما هو [٢] في أنّ شمول الخطابات القرآنيّة و الأحكام المتعلّقة بالعناوين الكلّية الواردة فيها للمعدومين هل يستلزم تعلّق التكليف بهم و المخاطبة معهم الممتنع عقلًا بداهةً، أو لا يستلزم ذلك الأمر المستحيل؟ فالنزاع إنّما هو في الملازمة بين الأمرين التي هي أمر عقلي.
و التحقيق عدم الاستلزام؛ لأنّ تلك الأحكام موضوعة على المكلّفين بنحو
[١]- كفاية الاصول: ٢٦٦.
[٢] لا يخفى أنّ المراد من هذه العبارة هو عدم اختصاص تلك الخطابات و الأحكام بالموجودين حال التخاطب، لا شمولها للمعدومين في حال العدم أيضاً، كما أنّ جعل النزاع في هذا المعنى إنّما هو بملاحظة أنّ ما يمكن أن يكون نزاعاً معقولًا في هذا المقام و ينبغي البحث فيه هو ما ذكرنا و إلّا فظاهر بعض الاستدلالات هو كون النزاع في صحة تكليف المعدوم و مخاطبته في حال العدم، كما حكاه في الفصول (أ) عن بعض الحنابلة من القول بذلك، استدلالًا بقوله تعالى: (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (ب) فإنّ ظاهره الخطاب إلى المعدوم، و أمره بالكون، فيستفاد منه الجواز مطلقاً.
-
أ- الفصول الغرويّة: ١٧٩/ السطر ٣٨.
ب- يس (٣٦): ٨٢.