معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦ - أقول الظاهر عدم تماميّة هذا الكلام، فإنّه يرد عليه
و الأكثر حاله في المتباينين في وجوب الاحتياط.
و إن شئت قلت: إنّ هنا علمين: علم إجمالي بكونه مديوناً لزيد بجميع ما في الدفتر و علم إجمالي آخر بأنّ دينه عشرة أو خمسة، و انحلال الثاني الغير المقتضي لوجوب الاحتياط بالنسبة إلى العشرة لا ينافي العلم الإجمالي الأوّل المقتضي للاحتياط بالنسبة إليها؛ لعدم التزاحم بين اللّامقتضي و المقتضي.
إذا عرفت ذلك، فنقول: ما نحن فيه من قبيل الثاني؛ لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات و مخصّصات، فيكون نظير تعلّقه بأنّه مديون لزيد بما في الدفتر، و قد عرفت عدم الانحلال في هذا النحو بالعثور على المقدار المتيقّن، بل لا بد فيه من الفحص التامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب [١]. انتهى.
أقول: الظاهر عدم تماميّة هذا الكلام، فإنّه يرد عليه:
أوّلًا: النقض بجميع الموارد التي تردّد الأمر فيها بين الأقلّ و الأكثر؛ لأنّه فيها و إن كان المعلوم بالإجمال مردّداً بينهما إلّا أنّه تعلّق علم آخر بشيء من المقارنات، فمقتضى ما ذكره إصابة العلم بالنسبة إلى الأكثر أيضاً، فيجب الاحتياط.
مثلًا: إذا دار دين زيد بين خمسة أو عشرة، و لكنّه يعلم بأنّ دينه كان في الكيس، أو كان في اليوم الفلاني، أو في المجلس الفلاني، فإنّ دينه و إن كان مردّداً بينهما، و لكنّه يعلم بأنّ دينه هو ما في الكيس، أو ما أدّاه إليه في اليوم الفلاني، أو المجلس الفلاني، و من المعلوم بناءً عليه إصابة العلم بالنسبة إلى الأكثر، فيجب الاحتياط مع أنّه لم يقل به أحد، و لا يلتزم القائل به أيضاً.
و ثانياً: الحلّ، و توضيحه: أنّ العناوين التي يتعلّق بها العلم على قسمين:
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٤٣- ٥٤٦.