معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - جواب المحقّق النائيني عن انحلال العلم الإجمالي
الإشكال في الاستدلال بانحلال العلم الإجمالي
و قد استشكل في جعل مدرك لزوم الفحص هو العلم الإجمالي بما حاصله: أنّ العلم الإجمالي بذلك و إن اقتضى عدم جريان الأصل قبل الفحص إلّا أنّه بعد الفحص و العثور على المقدار المتيقّن من المخصّصات يصير العلم الإجمالي منحلا، كما هو الحال في كلّ علم إجمالي تردّدت أطرافه بين الأقلّ و الأكثر، فإنّه بعد العثور على الأقلّ ينحلّ العلم الإجمالي و يكون الأكثر شبهة بدويّة يجري فيه الأصل، و لا بدّ أن يكون في المقام مقدار متيقّن للعلم الإجمالي بوجود المخصّصات في الكتب؛ إذ لا يمكن أن لا يكون له مقدار متيقّن، فمع العثور على ذلك المقدار ينحلّ العلم، و حينئذٍ فلا يجب الفحص في سائر الشبهات؛ لجريان الاصول اللفظيّة فيها مع أنّه لا يقول به أحد [١]
. هذا، مضافاً إلى أنّ الفحص في الكتب التي بأيدينا لا يوجب جواز إجراء الاصول؛ لأنّ دائرة العلم الإجمالي أوسع من هذه الكتب، فلازم ذلك عدم جواز التمسّك بالعمومات و لو بعد الفحص أيضاً.
جواب المحقّق النائيني عن انحلال العلم الإجمالي
و أجاب المحقّق النائيني عن الانحلال- على ما في التقريرات- بما حاصله: أنّ المعلوم بالإجمال تارةً يكون مرسلًا غير معلّم بعلامة يشار إليه بها، و اخرى يكون معلّماً بعلامة يشار إليه بها، و انحلال العلم الإجمالي بالعثور على المقدار المتيقّن إنّما يكون في الصورة الاولى، و أمّا الصورة الثانية فلا ينحلّ
[١]- انظر فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٤٣.