معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - الرابعة اعتبارات موضوع العامّ المخصّص
و حينئذٍ نقول: لا مجال لجريان الاستصحاب في المرأة التي شكّ في كونها قرشية لإثبات عدم كونها كذلك، فيترتّب عليها حكم المرأة الغير القرشية، و هو رؤيتها الدم إلى خمسين.
أمّا على الاحتمال الأوّل- الذي يكون مرجعه إلى أنّ الموضوع هي المرأة المتّصفة بوصف الغير القرشية- فواضح؛ لأنّ ثبوت الوصف إنّما يتوقّف على تحقّق الموصوف و ثبوته، و هذه المرأة المتولّدة في الحال لم تكن متحقّقةً في الأزل فضلًا عن أن تكون متّصفةً بوصف، فليس للاستصحاب حالة سابقة أصلًا.
و كذا على الاحتمال الثاني الذي مرجعه إلى جعل نظير القضيّة السالبة وصفاً للموضوع، فإنّ اتّصافه به مشروط بوجوده، و المعلوم خلافه في الأزل، فضلًا عن اتّصافه به، فلا مجال للاستصحاب أصلًا.
و أمّا على الاحتمال الأخير الذي كان مرجعه إلى أنّ أخذ القيد العدمي لا على سبيل الوصف، و لكن كان موضوعه مفروض الوجود، فالظاهر أيضاً عدم جريان الاستصحاب؛ لأنّ المفيد في المسألة إنّما هو استصحاب عدم قرشية مرأة خاصة، و المعلوم أنّ الموضوع كان منتفياً في الأزل؛ لأنّ المصحّح للإشارة إليها بأنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّةً إنّما هو الوجود؛ إذ لا يعقل الإشارة إلى الأعدام حسّيةً كانت أو عقليّةً.
و ما تقدّم في تقريب القول بالجريان من إمكان أن يقال: هذه المرأة، مشيراً إلى ماهيتها، إلى آخره، فهو غير صحيح؛ لأنّ الماهيّة قبل وجودها لا تكون شيئاً حتّى يمكن أن تقع مشاراً إليها.
إن قلت: نجعل الحالة السابقة: المرأة الغير القرشية على نحو القضايا السالبة التي تكون أعمّ من وجود الموضوع [و] نستصحبها إلى زمان وجودها، فيصير الموضوع موجوداً، فيترتّب عليه الحكم.