معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره في المقام
من مخالفة القاعدة العقلية، كما عرفت.
و التحقيق أن يقال: أمّا شرائط التكليف: فلا يخفى أنّ الشرط فيه مقارن للتكليف؛ لأنّ شرطه ليس هي القدرة الواقعية في زمان الامتثال حتى يقال بأنّه كيف يمكن أن يؤثّر الأمر المتأخّر المعدوم فعلًا في الأمر الموجود كذلك، بل الشرط هو تشخيص كون المكلّف قادراً في ظرف الامتثال و التشخيص مقارن لصدور التكليف كما هو واضح.
و أمّا شرائط الوضع و المكلّف به: فالمؤثّر ليس هو الأمر المتأخّر في الوجود الخارجي حتّى يلزم تأثير المعدوم في الموجود الممتنع بالبديهة، بل المؤثّر هو الأمر المتقدّم لا بوصف التقدّم بل بنفسه المتقدّم بالذات.
توضيح ذلك: أنّ من الواضح تقدّم أجزاء الزمان بعضها على بعض بالذات بمعنى أنّ الزمان الماضي مثلًا متقدّم بالطبع على الزمان المستقبل و لو لم يكن عنوان التقدّم و التأخّر موجوداً في البين أصلًا، نعم اتّصاف الزمان الماضي بوصف التقدّم في مرتبة اتّصاف الزمان المستقبل بعنوان التأخّر المستلزم لوجوده؛ للقاعدة الفرعية المسلّمة عند العقول بلا تقدّم و تأخّر بين الاتّصافين أصلًا؛ لأنّ المفروض كونهما متضايفين، و من شأنهما تحقّق الطرفين معاً من دون ترتّب بينهما.
و نظير الزمان الزمانيات الواقعة في أجزاء الزمان؛ فإنّ قيام زيد المتحقّق في الأمس متقدّم ذاتاً لكن بعرض و تبع الزمان على مجيء عمرو الذي سيوجد غداً و إن كان اتّصافه بعنوان المتقدّم لا يصحّ إلّا مقارناً لاتّصاف مجيء عمرو بعنوان المتأخّر، و من المعلوم توقّفه على تحقّقه؛ لتلك القاعدة.
و بالجملة: فلا منافاة بين كون شيء متقدّماً على شيء آخر بالذات و مع ذلك فلا يصدق عليه عنوان المتقدّم؛ لكونه من الامور الإضافية المتوقّفة على تحقّق الطرفين، و هذا كالعلّة و المعلول، فإنّه لا إشكال في تقدّمها عليه؛ لكونه