معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - الأمر الثاني العامّين من وجه المتنافيي الحكم
انطباق عنوان الخاصّ عليه؛ لعدم الفرق بينه و بين سائر الموارد، كما هو واضح و لو فرض كونهما من قبيل الدليلين المتزاحمين بمعنى ثبوت المقتضيين في مورد الاجتماع، غاية الأمر ترجيح أحدهما؛ لأقوائية ملاكه من ملاك الآخر، ففي جواز التمسّك في الفرد المشكوك انطباق عنوان المزاحم الأقوى عليه بالدليل الآخر الذي ينطبق عنوان عليه قطعاً و عدمه وجهان مبنيّان على أنّ الحكم في المتزاحمين بالنسبة إلى ما هو ملاكه أضعف هل هو حكم إنشائي أو أنّه باقٍ على فعليّته؟ غاية الأمر أنّ المكلّف معذور في مخالفته لصرف قدرته في المزاحم الأقوى.
فعلى الأوّل لا يجوز التمسّك بالدليل الآخر أيضاً؛ لأنّ الإرادة الجدّية فيه مقصورة بما عدا مورد المزاحم، و لا يعلم تعلّقها بالفرد المشكوك، كما أنّه لا يعلم شمول الدليل الآخر له أيضاً.
و على الثاني يجوز التمسّك به، بل لا مجال لمخالفته بعد كونه حكماً فعليّاً، و إحراز كونه معذوراً متوقّف على شمول الدليل الآخر له، و هو مشكوك، و من المعلوم أنّ الشكّ في العذر لا يبيح مخالفة التكليف الفعلي المتوجّه إليه، كما إذا شكّ في كونه قادراً على امتثال سائر التكاليف الفعلية المتوجّهة إليه، فإنّ العقل لا يحكم بكونه معذوراً في مخالفتها أصلًا، كما لا يخفى.
هذا و قد عرفت في مبحث الترتّب أنّ الأقوى كون الحكمين المتزاحمين فعليّين، غاية الأمر كونه معذوراً في مخالفة أحدهما لو صرف قدرته في امتثال الآخر، و أمّا مع مخالفة كليهما فيستحقّ العقوبتين، و حينئذٍ فاللّازم في المقام بناء عليه جواز التمسّك بالدليل الذي ملاكه أضعف في المورد المشكوك، كما عرفت.