معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - وجه آخر لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة
تصوّره و ثبوته عنده، و مع الشكّ- كما هو المفروض في المقام- لا يتعلّق به غرضه حتّى يفيده بكلامه، فإذا كان شاكّاً في كون زيد عالماً كيف يتعلّق غرضه بإكرامه؟! و مع عدمه لا يكون المقصود باللّفظ إفهامه، و معه لا يكون الظهور حجّةً أصلًا بالنسبة إلى المورد الذي لم يتعلّق الغرض بإفهامه، و نسب هذا الوجه إلى الشيخ الأنصاري قدس سره [١]
. و أنت خبير بأنّه- مضافاً إلى أنّ كلام الشيخ لا يستفاد منه هذا الوجه، بل مفاده يرجع إلى ما ذكرنا ممّا عرفت- نقول: هذا الوجه لا يتمّ أصلًا، و ذلك لأنّ مقصود المتكلّم إنّما هو بيان الكبريات الكلّية، و الجهل بصغرياتها خارجاً لا يضرّ بتعلّق الغرض بها ثمّ إفادتها باللّفظ؛ لأنّ من الواضح أنّ إلقاء الحكم الكلّي لو كان متوقّفاً على ثبوت صغراه عنده و العلم بحالها يلزم أن لا يتحقّق في الخارج أصلًا؛ لقلّة العلم بالصغريات تفصيلًا مع أنّ كثرته ممّا لا يكاد ينكر.
و سرّه ما عرفت من أنّ تعلّق الغرض بالكبريات لا يستلزم العلم بالصغريات أصلًا.
أ لا ترى أنّه لو كان بعض الصغريات مشكوكاً عند المتكلّم دون المخاطب، هل يرضى أحد بخروج ذلك البعض و عدم شمول الحكم الكلّي له؟ مثلًا لو أمر المولى عبده بإنقاذ أولاده من الغرق و شكّ في بعضهم أنّه من أولاده أو لا؛ لظلمة أو لغيرها مع كون حاله معلوماً عند العبد و أنّه منهم، فهل يقول أحد من العقلاء بعدم وجوب إنقاذه على العبد و إن كان يعلم بأنّه ولد المولى؟ معتذراً بجهل المولى حاله، بل يحكم بالوجوب العقلاء كافّة و لو فيما علم المولى بأنّه ليس ولده، و هذا واضح.
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٤٣.