معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - حول مجازيّة العامّ المخصّص و عدمها
كان المخصّص متّصلًا، و أمّا في المخصّص المنفصل فنقول: ما الذي اريد بالعالم قبل ورود التخصيص عليه؟ فإن اريد الجميع من غير اختصاص بالعادل- كما هو ظاهر اللّفظ- فهو ينافي إخراج الفسّاق بعده، و إن اريد خصوص العادل، فإن استعمل لفظ العالم في خصوص العادل منه، فهو لو لم نقل بكونه غلطاً فلا محالة يكون مجازاً، و إن لم يستعمل فيه فهو هازل، كما صرّح به في الإشكال.
فالإنصاف أنّه لا مفرّ من الإرادة الاستعمالية بالمعنى الذي ذكرنا، و عدم لزوم المجاز؛ لما عرفت من عدم ارتباط المقام بباب المجازات أصلًا.
ثمّ إنّ ما ذكره بعض المحقّقين:- من محشّي الكفاية- من أنّ الإنشاء الواحد لو كان بعثاً حقيقيّاً بالإضافة إلى البعض دون البعض الآخر مع كونه متعلّقاً به في مرحلة الإنشاء يلزم صدور الواحد عن داعيين بلا جهة جامعة تكون هو الداعي [١]، ففيه: أنّ الداعي في أمثال المقام ليس راجعاً إلى ما يصدر منه الفعل حتّى يقال بأنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد، و الدليل على ذلك ما نراه بالوجدان من اجتماع الدواعي المختلفة على بعض الأفعال الصادرة منّا، و لا استحالة فيه أصلًا، كما هو واضح لا يخفى.
و المحكي عن المقالات: أنّه ذكر في وجه حجّية العامّ في الباقي أنّ الكثرة و الشمول الذي هو معنى العامّ يسري إلى لفظه، فكأنّه أيضاً كثير، فسقوط بعض الألفاظ عن الحجّية لا يستلزم سقوط الباقي [٢]
. و يقرب هذا ممّا ذكره الشيخ في التقريرات في وجه الحجّية بعد تسليم
[١]- نهاية الدراية ٢: ٤٥٠.
[٢]- مقالات الاصول ١: ٤٣٧- ٤٣٨.