معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - الأمر الرابع في أقسام العموم
فما ذكره صاحب الكفاية- و تبعه بعض من أجلّاء تلامذته [١]- من أنّ هذه الأقسام إنّما هي بلحاظ كيفيّة تعلّق الأحكام، و إلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد و هو الشمول، ممّا لا يصحّ أصلًا؛ فإنّ الجمع بين ذلك و بين كون كلّ واحد منها مدلولًا عليه بلفظ غير ما يدلّ على الآخر- كما اعترف في حاشية الكفاية [٢]- مستبعد جدّاً؛ فإنّ دلالة الألفاظ على ما وُضعت بإزائها لا يرتبط بباب تعلّق الأحكام أصلًا، كما هو واضح لا يخفى.
ثمّ إنّ هذا التقسيم لا يجري في باب الإطلاق أصلًا؛ ضرورة أنّ معنى الإطلاق هو مجرّد كون المذكور تمام الموضوع لحكمه المجعول بلا مدخليّة لشيء آخر، فقوله: جئني برجل، لا يفيد إلّا مجرّد كون الغرض مترتّباً على مجيء الرجل، و أمّا شموله لجميع ما يصدق عليه و التخيير بينه فهو حكم عقلي مترتّب على تعلّق الحكم بنفس الطبيعة، لا أنّه يستفاد من الكلام هذا النحو من الإطلاق.
و الدليل على ذلك أنّه لو كان المستفاد من الكلام الإطلاق الذي يسمّونه بالإطلاق البدلي، لكان قوله بعد هذا الكلام: «أيّ رجل» تأكيداً لاستفادة مضمونه من قوله: جئني برجل، مع أنّه ليس كذلك بداهة، بل إنّما هو تصريح بما يحكم به العقل بعد تعلّق الحكم بنفس الطبيعة من التخيير بين أفرادها.
و لا يتوهّم أنّه تصريح بالإطلاق؛ فإنّ معنى التصريح به هو أن نقول: إنّ تمام الموضوع الحكمي هو الرجل مثلًا من دون قيد لا أن نقول بما يحكم به العقل بعد استفادة الإطلاق، فتدبّر.
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٣٠.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٥٣.