معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - فيما أفاده الشيخ الأعظم في هذا المقام
سبب جعلي لا عقلي و لا عادي، و معنى السبب الجعلي هو أنّ لها نحو اقتضاء في نظر الجاعل بحيث لو انقدح في نفوسنا لكنّا جازمين بالسببيّة، إلّا أنّ الإنصاف أنّه لا يسمن؛ فإنّ معنى جعل السببيّة ليس إلّا مطلوبية المسبّب عند وجود السبب، فالتعويل على الوجه الأوّل [١]. انتهى ملخّصاً.
أقول: المراد بتعدّد الاشتغال الحاصل من كلّ سبب لا بدّ و أن يكون هو الوجوب الجائي عقيبه، و قد عرفت أنّ تعدّد الوجوب لا يستلزم تعدّد الواجب؛ لاحتمال أن يكون الوجوب الثاني تأكيداً للأوّل، فتعدّد الاشتغال بهذا المعنى لا يوجب تعدّد المشتغل به.
ثمّ إنّ قوله: هذا إن اريد من التأكيد إلى آخره، يرد عليه: أنّ هذا الفرض خارج عن باب التأكيد؛ لما قد حقّق سابقاً في مبحث اجتماع الأمر و النهي من أنّ متعلّق الأحكام هي الطبائع لا الوجودات، فالطبيعة المتعلّقة لأحد التحريمين في المثال تغاير الطبيعة المتعلّقة للآخر؛ ضرورة أنّ أحدهما يتعلّق بالإفطار، و الآخر بشرب الخمر مثلًا، فأين التأكيد؟
ثمّ إنّ اعتبار الترتّب في تحقّق معنى التأكيد- كما عرفت في كلامه- مندفع بأنّ الوجوب التأكيدي ليس بمعنى استعمال الهيئة- مثلًا- في التأكيد حتّى يستلزم وجود وجوب قبله بل المستعملة فيه هو نفس الوجوب و التأكيد ينتزع من تعلّق أزيد من واحد بشيء واحد.
أ لا ترى أنّه يتحقّق التأكيد بقول: اضرب، و الإشارة باليد إليه في آنٍ واحد من دون تقدّم و تأخّر.
ثمّ إنّ الجواب الأخير- الذي ذكر أنّ الإنصاف أنّه لا يسمن- قد جعله
[١]- مطارح الأنظار: ١٨٠/ السطر ١- ١٦.